مقاتل ابن عطية

173

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

مكانا ولا شخصا خاصا ، فهي تجري كما يجري الشمس والقمر ، وهذا هو المقصود من التأويل في قوله عليه السّلام : ولقد جئتهم بالكتاب مشتملا على التنزيل والتأويل « 1 » . فالتنزيل هو المناسبة الوقتية التي استدعت النزول والتأويل هو بيان المجرى العام . كان مصحف مولانا عليّ عليه السّلام مشتملا على كل هذه الدقائق أخذها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مضافا إلى ما حباه به اللّه سبحانه من العلم والفهم والحكم . قال عليه السّلام : ما نزلت آية على رسول اللّه إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ فأكتبها بخطي ، وعلّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ، ودعا اللّه لي أن يعلّمني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب اللّه ولا علما أملاه عليّ فكتبته . . » « 2 » . وهكذا بقي مع الإمام عليّ عليه السّلام مصحفه يتوارثه أوصياؤه الأئمة من بعده ، وهو الآن مع الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ، فعند قيامه « يظهره للناس وتجري السنّة عليه » « 3 » . [ مسئلة تحريف القرآن الكريم ] وليس المهم إثبات أن القرآن جمع على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أم كان بعده وإنما المهم إثبات أن ما بين الدفتين قرآن وأنه لم يحرّف ، وقد عدّ الشيعة عدم تحريف الكتاب من الضروريات ولا يعتد بقول من ذهب إلى وجود نقص أو زيادة في الآيات لأنها أقوال شاذة لا يعوّل عليها ، وليست هذه الآراء مما تفردت به بعض الإمامية بل سبقهم إلى ذلك جماعة من حشوية العامة وفقهائها .

--> ( 1 ) آلاء الرحمن ج 1 / 257 . ( 2 ) تفسير البرهان ج 1 / 16 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 89 / 43 .