مقاتل ابن عطية

166

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

« إن رسول اللّه كان من المهاجرين وكنا أنصاره ، وإنما يكون الإمام من المهاجرين ونحن أنصاره . . فانبسط وجه أبي بكر وجزّاه خيرا فقال : جزاكم اللّه خيرا من حي يا معشر الأنصار ، وثبت قائلكم - يعني زيدا - واللّه لو قلتم غير هذا ما صالحناكم « 1 » . فلم ينس له أبو بكر هذا الموقف الخطير فجعله رئيس لجنة جمع القرآن وتركوا سادة القرّاء أمثال عبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ، وإلا لم يكن اختيارهم لزيد عن جدارة خاصة به دون غيره من وجوه الصحابة . وكان منهج زيد في جمع القرآن مقتصرا على تلقي السور والآيات من العسب واللخاف وصدور الرجال ، وكان أول عمل قام به : أن وجّه نداء عاما إلى ملأ الناس : « من كان تلقى من رسول اللّه شيئا من القرآن فليأت به » ، فكان هو ولجنته والمشرف عليها عمر بن الخطّاب يقفون على باب المسجد يوميا ، والناس يأتونهم بآي القرآن وسوره كل حسب ما عنده من القرآن ، وكانوا لا يقبلون من أحد شيئا حتى يأتي بشاهدين يشهدان بصحة ما عنده من قرآن سوى خزيمة بن ثابت ، أتى بالآيتين آخر سورة براءة ، فقبلوهما منه من غير استشهاد لأن رسول اللّه اعتبر شهادته وحده بشهادتين « 2 » . وهنا لعبت اللجنة دورها إلهام في ترتيب بعض الآيات كيفما شاءت لها مطامعها وأهواؤها . قال الزرقاني : صحف أبي بكر كانت مرتبة الآيات دون السور « 3 » . وهذه الصحف أودعت عند أبي بكر مدة حياته ثم صارت عند عمر ، وبعده

--> ( 1 ) تهذيب ابن عساكر ج 5 / 446 . ( 2 ) التمهيد ج 1 / 236 نقلا عن أسد الغابة ج 2 / 114 . ( 3 ) مناهل العرفان ج 1 / 254 والتمهيد ج 1 / 237 .