مقاتل ابن عطية
164
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
أهل السنّة يقولون بأنّ القرآن من جمع عثمان ؟ - قال الوزير : هكذا يذكر المفسّرون وأهل التواريخ ( 1 ) . وقع الخلاف في مسألة جمع القرآن الكريم وأنّه هل كان مجموعا على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو أنه جمع على عهد أبي بكر وعثمان ؟ المشهور عند المؤرخين والباحثين أن جمع السور وترتيبها بصورة مصحف مؤلف بين دفتين حصل بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا ريب أنّ السور كانت مكتملة على عهده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرتبة آياتها وأسماؤها ، غير أن جمعها بين دفّتين لم يكن حصل بعد ، نظرا لترقب نزول القرآن على عهده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فما دام لم ينقطع الوحي لم يصح تأليف السور مصحفا إلّا بعد الاكتمال وانقطاع الوحي ، الأمر الذي لم يكن يتحقق إلّا بانقضاء عهد النبوة واكتمال الوحي ، فقبل انقضاء العهد النبوي كان القرآن منثورا على العسب واللخاف والرقاع وقطع الأديم وعظام الأكتاف والأضلاع وبعض الحرير والقراطيس وفي صدور الرجال ، وقد دل على ذلك روايات منها موثّقة أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لعليّ عليه السّلام : يا عليّ ؛ القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيّعت اليهود التوراة ، فانطلق عليّ فجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه في بيته وقال : لا أرتدي حتى أجمعه ، وإن كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه ، قال : وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو أنّ الناس قرءوا القرآن كما أنزل ما اختلف اثنان « 1 » . والمشهور عند العامة إن أول من جمع القرآن زيد بن ثابت بأمر من أبي بكر ، كما قام بجمعه كلّ من ابن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ، حتى انتهى الأمر إلى
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 89 / 48 نقلا عن تفسير القمي .