مقاتل ابن عطية
159
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ذلك وقرّبه بدلا من أن يغضب عليه ويقول لهم : قوموا عنّي ، لا ينبغي عندي التنازع . ولما ذا لم يتهموه بالهجر عندما طردهم من الحجرة ؟ ألأنهم نجحوا بمخططهم في منع الرسول من الكتابة ، فلا داعي بعد ذلك لبقائهم . أنسي أو تناسى عمر وتبعه النووي أنّ النبيّ لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى ، حتى ولو كان على فراش الموت ، فلا يؤثّر فيه المرض كما اتهمه عمر ، أيحق له أن يعترض على رسول اللّه واللّه يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ « 1 » . ولقد تعدّى عمر وأصحابه حدود رفع الأصوات والجهر بالقول إلى رميه بالهجر والهذيان . ولعمري فلقد كان عمر ومن جرى على منواله أحقّ بالهذيان والهجر ، والخبل ، من أن يتّهم به سيد العالمين رسول الرحمة محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو خصمه على الحوض ، وسيعلم الذين ظلموا رسول اللّه وآل بيته أيّ منقلب ينقلبون . كما إنّا لنا ملاحظات أخر على مقالة عمر بن الخطاب هي كما يلي : أولا : إن نسبة الهجر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إساءة أدب معه بل كفر بمقامه ، لأنّ الهجر يعني الهذيان وهو ممتنع عقلا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صحته ومرضه ، لأن من جاز عليه الهجر ولم يؤمن عليه الهذيان والخطأ ، أمكن التشكيك في أقواله وأفعاله ، فلا يكونان حجة وهو مناف لمنزلة النبوة ومناف لفائدة البعثة لاستلزامه التنفير عن قبول الأحكام .
--> ( 1 ) سورة الحجرات : 2 .