مقاتل ابن عطية
137
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وقد أجاد أدباء العرب بتصويرهم للصحبة ، حيث سمّوا الحمار صاحبا فقالوا : إنّ الحمّار مع الحمار مطية * فإذا خلوت به فبئس الصاحب وأيضا فقد سمّوا السيف صاحبا فقالوا : جاورت هندا وذاك اجتنابي * ومعي صاحب كتوم اللسان يعني السيف . وعند تتبع آيات القرآن الكريم يجد المرء عدة منها توضّح صورا مختلفة عن الصحبة ، سواء أكانت خيّرة أم شريرة ، فقد تكون الصحبة بين ولد ووالدين مختلفين بالاعتقاد كقوله تعالى : وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً « 1 » . وقد تكون بين مؤمن ومؤمنة كقوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 2 » . وقد تكون بين جارين قريبين أو بعيدين وبين رفيقي السفر لقوله تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ « 3 » . فالجيرة من أبرز مصاديق الصحبة ، بحكم تلاصق البيوت والنفوس مع بعضها البعض ، لذا قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الجيران ثلاثة : جار له ثلاثة حقوق : حق الجوار ، وحق القرابة ، وحق الإسلام ، وجار له حقان : حق الجوار وحق الإسلام ،
--> ( 1 ) سورة لقمان : آية 15 . ( 2 ) سورة التوبة : آية 71 . ( 3 ) سورة النساء : آية 36 .