مقاتل ابن عطية
132
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وبحديث الثقلين نثبت خلافة مولانا علي عليه السّلام ووصايته على الأمة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا فصل ، بل لو لم يكن للشيعة دليل على خلافة علي عليه السّلام سوى حديث الثقلين لكفاهم ذلك حجة على المخالف . وكل ما ثبت لأمير المؤمنين هو بعينه ثابت لبقية الأئمة الطاهرين ، مع سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء عليها السّلام التي هي أم الأئمة الأطهار ، والمطهّرة بنص الكتاب ، إذ لا أحد يدّعي أنها ليست من العترة ، والحديث دال على حجية أقوال وأفعال العترة الطاهرة ومن ضمنهم سيدتنا الزهراء عليها أفضل التحية وأشرف الصلوات . ومما يزيدك في المقام توضيحا وأنّ المتعيّن من بين أهل البيت عليهم السّلام - الذين استخلفهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجعلهم عدلا للقرآن المجيد وشريكا له - هو علي بن أبي طالب عليه السّلام وأولاده الميامين خاصة ، ما أفاده ابن حجر الهيثمي في صواعقه فإنّه - مع شدّة تعصّبه على الشيعة حتى سمّى كتابه ب : الصواعق المحرقة في الردّ على أهل البدع والزندقة - يعني بهم الشيعة - له كلام في المقام قد أدّى به حقّه ، وها نحن نذكره بعينه لنرى كيف قد أجرى اللّه تعالى الحقّ على لسانه . قال في صواعقه ص 151 : تنبيه : سمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القرآن وعترته - وهي بالمثناة الفوقيّة الأهل والنسل والرهط الأدنون - ثقلين لأن الثقل كل نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك إذ كلّ منهما معدن للعلوم اللدنيّة ، والأسرار والحكم العليّة ، والأحكام الشرعية ولذا حثّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الاقتداء والتمسّك بهم ، والتعلّم منهم ، وقال : الحمد للّه الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت ( وقيل ) سمّيا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما ، ثم الذين وقع الحثّ عليهم منهم إنّما هم العارفون بكتاب اللّه وسنّة رسوله إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض . ويؤيّده الخبر السابق ( ولا تعلموهم فإنّهم أعلم منكم ) وتميزوا بذلك عن بقية العلماء لأن اللّه أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة ، وقد مرّ بعضها ، وسيأتي