مقاتل ابن عطية
114
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
قال الوزير : أن تترك هذا الأمر . انتهى الحوار بين الملك ووزيره الحكيم العالم ( 1 ) ، ولكن الملك بات تلك الليلة متفكرا قلقا ، ولم ينم إلى الصباح ، فكيف يستعصي عليه هذا الأمر المهم . وفي الصباح الباكر دعا نظام الملك وقال له : حسنا ، نستدعي علماء الطرفين ، ونرى نحن من خلال المحادثات والمناقشات التي تدور بينهما أن الحق مع أيهما ؛ فإذا كان الحق مع مذهب السنة ، دعونا الشيعة بالحكمة والموعظة الحسنة ، ورغّبناهم بالمال والجاه ، كما كان يفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع المؤلفة قلوبهم ( 2 ) . . فبقرينة « الحكيم العالم » يعرف أن الملك الشاب كان متسرّعا بحكمه بقتل الشيعة في بغداد أو من كان تحت سيطرة الملك ؛ والتسرّع سكرة الشباب . [ من هم ] « المؤلفة قلوبهم » قوم يراد تأليف قلوبهم ، وجمعها على الإسلام لدفع شرها ، أو ليستعين بهم المسلمون في الدفاع عنهم وعن مبادي الدين الحنيف ، فيعطى هؤلاء من الزكاة المفروضة بنص الكتاب المجيد لقوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ ( سورة التوبة : 60 . ) ويوجد خلاف بين الفقهاء ، على لفظ « المؤلفة » في باب الزكاة : هل هم قوم أظهروا الإسلام على شك منه أم خاص بمن لم يظهر الإسلام ؟ المشهور قال بالتعميم ، بمعنى : أن لفظ المؤلفة قلوبهم يشمل الكفّار وضعاف العقول من المسلمين .