مقاتل ابن عطية
102
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
في نشأته الأولى تيارا سياسيا محضا - وهو ما أكّد عليه عدد من المستشرقين منهم : برنار لويس وجولد تسيهر وغيرهما - إلّا أنه في تكوينه المذهبي اللاحق كان من وحي اليهودي المتأسلم عبد اللّه بن سبأ ، وهذا ما أكدته المصادر السّنية المتقدمة ، حيث صوّرت للآخرين إن هذا التشيع الذي بدأ سياسيا - نتيجة ظروف تاريخية - سرعان ما انتظم في تعاليم دخيلة انتحلها بشكل منتظم بعض الثوار على النظام الأموي أو هشام بن الحكم في بداية الحكم العباسي ، كما نصت عليه النظريتان الأخيرتان ، ومن خلال هذه المماحكة ، يحاول أعداء الشيعة لفت الأنظار إلى كون الأمة التي تفجّر منها ذلك الصراع السياسي الأول ، وبالتالي الموقف الشيعي من الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ، يصعب الإمساك بها ، في حين لم تعد الجماعة التي ناصرت عليا عليه السّلام تملك مشروعية ما ، غير أنّها ضالة ، وانتهى بها الإخفاق السياسي إلى مدّ الجسور مع القوى المتآمرة ضد السلطة السياسية القائمة ، وضد الإسلام بشكل عام . نحن إذن ، أمام مشروعية زئبقية للموقف الشيعي ، مشروعية لم تبرح كونها في الزمن الأول ولاء سياسيا للإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام حيث تنطلي عليه اللعبة ، فلا يكون الإمام عليه السّلام سيد الحملة التصحيحية التي يسميها بعضهم « الفتنة » بل كان الأمر هنا يتعلق بيهودي مجهول الأصل ، وظّف شخصية علي بن أبي طالب عليه السّلام في مؤامرة يهودية . زبدة المخض : إنّ ما ذكره المفترون من كون مصدر التشيّع عبد اللّه بن سبأ يشكل عليه بالنقاط التالية : أولا : إنّ مبدأ التشيع كان سابقا على ظهور عبد اللّه بن سبأ ، ولكنّ أعداء الشيعة استغلوا دعوى اعتقاده بأحقية أمير المؤمنين علي عليه السّلام وبالبراءة من أعدائه ، حيث إن الرجل المذكور قد كاشف مخالفي الإمام عليه السّلام وكفّرهم ، من هنا قال من