سيف الدين الآمدي
79
أبكار الأفكار في أصول الدين
لمعرفتهم بالله تعالى - على ما قاله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 1 » ؛ وهو خلاف إجماع المسلمين . الفرقة الثانية : من الإباضية اليزيدية « 2 » أصحاب يزيد بن أنيسه . زادوا على الإباضية بأن الله - تعالى - سيبعث رسولا من العجم ، وينزل عليه كتابا قد كتب في السماء ، وينزل عليه جملة واحدة ، ويترك شريعة محمد عليه السّلام ، وتكون ملته الصابئة المذكورة في القرآن ، وحكموا بأن أصحاب الحدود مشركون ، وأن كل معصية كبيرة كانت ، أو صغيرة شرك . الفرقة الثالثة : منهم الحارثية « 3 » : أصحاب أبي الحارث الإباضى - خالفوا الإباضية في القول بالقدر ، كما قالت المعتزلة ، وفي الاستطاعة قبل الفعل ؛ وهو باطل بما سبق « 4 » . الفرقة الرابعة : منهم : القائلون بطاعة لا يراد بها الله تعالى « 5 » زعموا أن العبد قد يكون مطيعا لله - تعالى - إذا فعل ما أمره به ، وإن لم يقصد الله - تعالى - بذلك الفعل . وقولهم ممتنع لقوله عليه السّلام : « لا عمل إلا بنية » ، وقوله عليه السّلام : الأعمال بالنيات » « 6 »
--> ( 1 ) سورة النساء : 4 / 48 . ( 2 ) اليزيدية : أصحاب يزيد بن أنيسة كان بالبصرة ثم انتقل إلى فارس . ولمزيد من البحث والدراسة : انظر مقالات الإسلاميين ص 184 والملل والنحل ص 136 وشرح المواقف ص 48 . وقد اعتبرهم البغدادي في الفرق بين الفرق ص 104 من الفرق الخارجة عن الإسلام لقولهم بنسخ شريعة الإسلام في آخر الزمان . ثم تحدث عنهم بالتفصيل ص 279 وحكم بخروجهم عن فرق الإسلام . ( 3 ) الحارثية : اتباع أبى الحارث بن يزيد الإباضى ، وقيل : حارث بن يزيد وانظر بشأن هذه الفرقة : مقالات الإسلاميين ص 134 والفرق بين الفرق ص 105 وسماه حارث بن يزيد الإباضى والملل والنحل ص 136 ، والتبصير في الدين ص 35 . وشرح المواقف ص 48 الّذي تابع الآمدي وسماه أبى الحارث . ( 4 ) انظر ما سبق ل 231 / أو ما بعدها من الجزء الأول . ( 5 ) انظر عن هذه الفرقة الإضافة لما ورد هنا . مقالات الإسلاميين ص 172 والفرق بين الفرق ص 105 ، والتبصير في الدين ص 35 وشرح المواقف ص 48 من التذييل . ( 6 ) صحيح البخاري 1 / 15 الحديث رقم ( 1 ) قال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - سمعت رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى : فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » .