سيف الدين الآمدي
48
أبكار الأفكار في أصول الدين
عرضان ، والبارئ - تعالى - غير خالق لشيء من الأعراض ، ويلزمهم : على ذلك ، أن لا يكون لله - تعالى - كلام ؛ لأن المتكلم ، إما من فعل الكلام ، أو بمعنى أنه قام به كلام ، والرب تعالى ليس - عند هؤلاء متكلما بمعنى قيام الكلام به ؛ إذ لا صفة له تزيد على ذاته عندهم ، ولا متكلما بمعنى أنه فاعل الكلام ؛ إذ الكلام / عرض ، والعرض غير مقدور للرب - تعالى - على أصلهم ، وإن قالوا إن الكلام جسم ، فقد أبطلوا قولهم أنه أحدثه في محل ؛ إذ الجسم لا يقوم بالجسم ؛ ويلزم على ذلك أن لا يكون الرب - تعالى - آمرا ، ولا ناهيا ، ولا ثم شريعة أصلا . ومن مذهبهم : أن الأعراض لا نهاية لها في كل نوع ، وأن النفس شيء معلوم عالم ، قادر ، مريد ، مختار ، ليس بمتحيز ، ولا حالا في المتحيز . وأن الله - تعالى - ليس بقديم ؛ لأن القدم مشعر بالتقادم الزمنى ، والبارئ - تعالى - ليس بزمنى ، وأن البارئ - تعالى - لا يعلم نفسه ؛ لأن العالم يستدعى أن يكون غير المعلوم ؛ وكل ذلك فقد أبطلناه . وأن الإنسان لا فعل له غير الإرادة ؛ لأن باقي الأعراض من فعل الجسم ويلزمهم على ذلك أن لا يكون أحد من الناس مصليا ، ولا حاجا ، ولا معتمرا ، ولا زانيا ولا سارقا ؛ وكل ذلك كفر ، وضلالة . الفرقة الخامسة عشرة : الثمامية « 1 » : أصحاب ثمامة بن الأشرس النميري « 2 » ، ومن مذهبهم أن الأفعال المتولدة لا فاعل لها ، وأن المعرفة متولدة عن النظر ، وأنها واجبة قبل ورود السمع ، وأن اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، والزنادقة ، يصيرون في الآخرة ترابا ، ولا يدخلون جنة ولا نارا ، وكذلك حكمهم في البهائم ، وأطفال المؤمنين .
--> ( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة عن فرقة الثمامية ، انظر الملل والنحل 1 / 70 وما بعدها ؛ والفرق بين الفرق ص 172 وما بعدها والتبصير في الدين ص 48 ، وشرح المواقف - التذييل - ص 17 . ( 2 ) هو أبو معن : ثمامة بن الأشرس النميري - من رجال الطبقة السابعة من المعتزلة . كان زعيم القدرية أيام المأمون ، والمعتصم ، والواثق وتوفى سنة 213 ه ( طبقات المعتزلة ص 62 وما بعدها والفرق بين الفرق ص 172 وما بعدها ) .