سيف الدين الآمدي

295

أبكار الأفكار في أصول الدين

فإن كان الأول : فهو ممتنع ؛ لأنّ الإجماع إذا انعقد على إمامة شخص ، ولم يظهر منه ما يوجد حلّ قتاله ، وقتله ؛ فالخارج عليه يكون مخطئا خطا ظاهرا ، وعثمان ، وعليّ - رضي الله عنهما - بهذه المثابة ؛ فكان الخارج عليهما مخطئا « 1 » . وإن كان الثاني : فهو حق ، ولا بأس به ؛ بل وهو الأولى ، فإن السكوت عمّا لا يلزم الكلام فيه ، أولى من الخوض فيه ، وأبعد عن الزلل ، وبهذا قال بعض المعتبرين من الأوائل « 2 » « تلك دماء « 11 » / / طهّر الله سيوفنا منها ، أفلا نطهّر ألسنتنا » . وأما تخطئة الفريقين ؛ فممتنع ؛ لما حققناه من انعقاد الإجماع على صحة إمامة الإمام ، مع عدم ظهور ما يقتضي تخطئته ، وبه يظهر فساد قول من قال بتخطئة أحد الفريقين لا بعينه ، فلم يبق إلا تخطئة أحدهما بعينه ؛ وهو الخارج على الإمام . ثم لا يخلو إما أن يكون الخارج على الإمام مجتهدا متأولا ، [ أولا ] « 3 » . فإن كان الأول : فالظاهر أن خطأه لا ينتهى إلى التفسيق ؛ لأنه مجتهد ، والمخطئ في المجتهدات ظاهرا ؛ لا يكون فاسقا . وإن كان الثاني : فلا خلاف في فسقه ، والله أعلم .

--> ( 1 ) قارن به أصول الدين للبغدادي ص 289 ، والإرشاد للجويني ص 242 ، وشرح المواقف - الموقف السادس ص 334 . ( 2 ) نسب صاحب شرح المواقف الشريف الجرجاني هذا القول للإمام الشافعي رحمه الله - فقال : « قال الشافعي وغيره من السلف ( تلك دماء طهّر الله عنها أيدينا ، فلنطهر عنها ألسنتنا » . ( شرح المواقف 6 / 333 ) . ( 11 ) / / أول ل 182 / أ . ( 3 ) ساقط من أ .