سيف الدين الآمدي

291

أبكار الأفكار في أصول الدين

البطلان ؛ لإجماع سلف الأمة على أن الأنبياء ، أفضل من غيرهم ، ولأن الأنبياء - عليهم السلام - هم المبلغون عن الله - تعالى - والداعون إليه ، والقائمون بشرائعه ، والمخاطبون من الله - تعالى - شفاها ، أو بالوحي ، أكثر نفعا للخلق من غيرهم ، وغيرهم فغايته أن يكون تابعا لسنتهم ، وسالكا لطريقتهم ؛ فلا يكون غير الأنبياء أفضل منهم ، ومع ذلك فمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - أفضل النبيين ، والمرسلين ، وسيد الأولين ، والآخرين ؛ لانعقاد الإجماع من الأمة على ذلك . ولقوله - عليه السلام - لعائشة « 11 » / / « أنا سيّد العالمين » « 1 » ولما ورد فيه من الآثار ، والأخبار التي مجموعها ينزل منزلة التواتر ، وإن كانت آحادها آحادا . وأما زوجات / النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فقد ذهب أهل السنة ، وأصحاب الحديث إلى أن عائشة أفضل نساء العالمين لقوله - عليه السلام - : « فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على غيره من الطعام » « 2 » ، ولما روى عنه - عليه السلام - أنه قال : « كل مع صاحبه في الدرجة » . ولا يخفى أن درجة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أعلى من درجات كل الخلق من الرجال ، فنسبة درجة عائشة إلى درجات غيرها من النساء كنسبة درجة النبي ، إلى درجات غيره ، ولأنها كانت مختصة بخدمته ، وتحمل أثقاله وكلفته إلى حالة مماته ؛ فكانت أفضل « 3 » . وقال الشيعة : أفضل زوجات النبي - عليه السلام - خديجة « 4 » ، وأفضل نساء العالمين فاطمة ، ومريم ابنة عمران ، وآسية امرأة فرعون .

--> ( 11 ) / / أول ل 181 / ب . ( 1 ) راجع ما سبق في هامش ل 270 / أ . ( 2 ) رواه البخاري 5 / 36 ، 7 / 97 عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه . ( 3 ) انظر الفصل في الملل والنحل 4 / 122 ، 123 . ( 4 ) خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ، من قريش : زوجة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الأولى ولم يتزوج غيرها في حياتها . ولدت بمكة المكرمة سنة 68 قبل الهجرة ، ونشأت في بيت شرف ويسار ، وكانت ذات مال كثير وتجارة تستأجر الرجال ، وتدفع المال مضاربة . وخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في تجارة لها ؛ فرأت عند قدومه غمامة تظلله ؛ فتزوجته ولما بعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؛ كانت أول امرأة آمنت به ، وجميع أولاده منها سوى إبراهيم قال عنها رسول الله ( خير نسائها خديجة ) وعن أبي هريرة قال : أتى جبريل النبي صلى اللّه عليه وسلم يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه إدام أو طعام أو شراب ؛ فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومنى ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ( أخرجاه في الصحيحين ) . وكانت وفاتها بمكة قبل الهجرة ، ودفنت بالحجون رحمها الله ورضى عنها . [ الإصابة ، قسم النساء ، الترجمة رقم ( 333 ) ، وصفة الصفوة 1 / 297 ، والأعلام 2 / 302 ] .