سيف الدين الآمدي

286

أبكار الأفكار في أصول الدين

الثاني : أن جماعة من سادات الصحابة ، وأجلائهم : كعبد الله بن عمر ، وسعد ، ومحمد بن مسلمة الأنصاري ؛ لم يعاضدوه على أعدائه ، ولم يوافقوه فيما عرض له من مهامه « 1 » . ولو كان ممن انعقدت إمامته ؛ لما تخلفوا عن نصرته ، ولما تأخروا عن معاضدته ، كما كان حالهم بالنسبة إلى من تقدم من الخلفاء الراشدين ؛ لعلمهم أنّ ذلك من الواجبات ، وأن التّخلف عنه من المحرّمات . [ رد الآمدي على هذه الشبه ] والجواب : قولهم : إنه مالأ على قتل عثمان . لا نسلم ، وذلك فإنه قد « 11 » / / روى عنه - عليه السلام - أنه قال : « والله ما قتلته ، ولا مالأت على قتله » « 2 » ، وأنه أنفذ إليه الحسن ، والحسين يستأذنه في نصرته ، فقال عثمان : « لا حاجة لي في ذلك » ، وقوله : « والله قتله وأنا معه » ، لم يرد به أنه أعان على قتله بوجه من الوجوه ؛ بل معناه : والله يقتلني معه ، وإنما ذكر مثل هذا اللفظ الموجه إرضاء للفريقين ومداراة للحزبين ، حتى لا يختل عليه الأمر ، ويتشوش الحال . وقوله : « دم عثمان في جمجمتى » أمكن أن يكون على طريق الاستفهام ومعناه : أتظنون أن دمه في جمجمتى ، وأمكن أن يكون معلقا بشرط في نفسه وتقديره : إن لم أستوفه مع القدرة عليه ، ويجب الحمل على ذلك جمعا بينه وبين إنكاره ، والحلف عليه « 3 » . قولهم : إنه كان قادرا على قتل من قتل عثمان ، ولم يقتلهم به . قلنا : إنما لم يقتلهم ؛ لأنه قد روى أنه كان يقول : « ليقم قتلة عثمان ، فيقوم أكثر عسكره » ، فرأى المصلحة في تأخير ذلك إلى وقت الإمكان ، وأنه لو أقدم على ذلك لتشوش عليه الحال ، واضطرب الأمر ، وآل الحال في حقه ، إلى ما آل إليه حال عثمان . وأمكن أن يقال : إن قتلة عثمان كانوا جماعة ، ولم يكن ممّن يرى قتل الجماعة بالواحد ، فإن ذلك من المسائل الاجتهادية ، وهو فقد كان من أهل الاجتهاد « 4 » .

--> ( 1 ) قارن هذا الطعن بما ورد في التمهيد للباقلاني ص 233 ولمعرفة من تخلف عن نصرته . انظر تاريخ الطبري 4 / 431 ، ومروج الذهب 5 / 97 . ( 11 ) / / أول ل 180 / ب . ( 2 ) راجع طبقات ابن سعد 3 / 19 ، وشرح النهج 1 / 158 ، والنهاية في غريب الحديث 4 / 353 . ( 3 ) قارن بما ورد في التمهيد للباقلاني ص 236 . ( 4 ) ارجع إلى ما ورد في الفصل 4 / 155 - 159 وما ورد في المغنى 20 / 2 / 95 - 111 .