سيف الدين الآمدي
283
أبكار الأفكار في أصول الدين
الفصل السابع في إثبات إمامة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه « 1 » [ الدليل على إمامته رضي اللّه عنه ] ولا يخفى أن عليا كان مستجمعا للخلال الشريفة ، والمناقب المنيفة التي ببعضها يستحق الإمامة ، وأنه اجتمع فيه من فضائل الصفات ، وأنواع الكمالات ما تفرّق في غيره من الصحابة « 2 » ، [ حتى إذا قيل من أشجع الصحابة ] « 3 » ، وأعلمها وأعبدها ، وأزهدها ، وأفصحها ، وأسبقها إيمانا ، وأكثرها مجاهدة بين يدي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأقربها نسبا ، وصهارة منه ، كان عليا - عليه السلام - معدودا في أول الجريدة ، وسابقا إلى كل فضيلة حميدة ، ولذلك قال فيه ربّانى هذه الأمة عبد الله بن عباس وقد سأله معاوية عنه فقال : « كان والله للقرآن تاليا ، وللشرّ قاليا ، وعن المين نائيا ، وعن المنكر ناهيا ، وعن الفحشاء ساهيا ، وبدينه عارفا ، ومن الله خائفا ، وعن الموبقات صادقا ، وبالليل قائما ، وبالنهار
--> ( 1 ) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي ، أبو الحسن أمير المؤمنين ، أول من أسلم من الصبيان ، وأحذ العشرة المبشرين بالجنة وابن عم رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - ، وصهره ، ورابع الخلفاء الراشدين أحد الشجعان الأبطال ومن أكابر الخطباء والعلماء . ولد بمكة المكرمة سنة 23 قبل الهجرة ، وتربى في بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يفارقه . نام في فراش النبي ليلة الهجرة وبقي بعده بمكة ليرد الأمانات إلى أهلها . كان اللواء بيده في أكثر المشاهد . ولم يتخلف عن مشهد منها سوى غزوة تبوك عن سعد بن أبي وقاص قال : خلف رسول الله ، علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال : يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال : « أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى ؟ غير أنه لا نبي بعدى » أخرجاه في الصحيحين . تولى الخلافة بعد قتل عثمان رضي اللّه عنه سنة 35 ه وأراد بعض كبار الصحابة القبض على قتلة عثمان ، وقتلهم وكانوا في شوكة ، وتوقى على رضي اللّه عنه الفتنة ؛ فتريث ؛ ولكن غضب بعض الصحابة وخرجوا عليه وحدثت الفتنة الكبرى التي فرقت المسلمين ، وأثرت في الدولة الإسلامية ؛ وركب الموجبة الطلقاء وأصحاب الأغراض الدنيئة وجيشوا الجيوش ورفعوا قميص عثمان ؛ وهم الذين تخلوا عنه وأساءوا إليه أبلغ الإساءة ، وكانوا السبب فيما حدث له . وكان على رضي اللّه عنه وأبناؤه من بعده من ضحايا هذه الفتنة ، فاستشهد رضي الله عنه حيث قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي غيلة في السابع عشر من رمضان سنة 40 ه روى رضي اللّه عنه ( 586 ) حديثا ) ، رحمه الله ورضى عنه . [ ابن الأثير حوادث سنة 40 ه ، وصفة الصفوة 1 / 116 - 126 ترجمة رقم ( 5 ) ، والإصابة الترجمة رقم 5690 والأعلام 4 / 295 ، 296 ] . ( 2 ) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة لما ورد هاهنا : انظر : التمهيد للباقلاني ص 227 وما بعدها ، وأصول الدين للبغدادي ص 281 وما بعدها ونهاية الأقدام ص 480 وما بعدها ، والفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 4 / 149 وما بعدها والمعتمد في أصول الدين ص 231 ، والإرشاد للجويني 241 وما بعدها . والمحصل للرازي ص 573 وما بعدها ، والمغنى 20 / 1 ، 2 في مواضع عدة . شرح الأصول الخمسة ص 749 وما بعدها ، غاية المرام ص 363 وما بعدها . والمواقف للآيجى ص 395 - 414 وشرح المواقف - الموقف السادس ص 276 - 337 . وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 199 وما بعدها . ( 3 ) ساقط من ( أ ) .