سيف الدين الآمدي
278
أبكار الأفكار في أصول الدين
[ رد الآمدي على الشيعة ، وبيان أهلية عثمان رضي اللّه عنه للإمامة ] والجواب : قولهم : إن عمر قدح في كل واحد من الستة . قلنا : [ لم يكن ] « 1 » مقصوده بذلك القدح فيهم ، والتنقيص بهم ؛ بل لأنه لمّا اعتقد أنهم أفضل أهل زمانهم ، وجعل الإمامة منحصرة فيهم ، أراد أن ينبه الناس على ما يعلمه من كل واحد من الستة ، ممّا يوافق مصلحة المسلمين ، ويخالفها ، مبالغة في التّحرّى والنصح للمسلمين ؛ ليكون اختيارهم لمن يختارونه ، أوفق لمصلحتهم « 2 » . قولهم : لا نسلم إجماع الأمة على عثمان . قلنا : طريق إثباته فعلى نحو طريق إثبات إمامة أبى بكر على ما سبق . قولهم : إنه لم يكن أهلا للإمامة . قلنا : دليله الإجمال / والتفصيل ، كما تقدم في حق أبى بكر رضي اللّه عنه . قولهم : إنه آوى طريد رسول الله ، وردّه من الطائف . قلنا : إنما ردّه لأن عثمان كان قد استأذن رسول الله في رده ؛ فأذن له في ذلك . ولم يتفق رده في زمن النبي عليه السلام ، حتى آل الأمر إلى أبى أبكر ، وعمر ؛ فذكر لهما ذلك ، فطلبا معه شاهدا آخر على ذلك ؛ فلم يتفق حتى آل الأمر إلى عثمان ؛ فحكم فيه بعلمه . قولهم : إنه أشخص أبا ذر من الشام ، وضربه بالسوط ، ونفاه إلى الربذة « 3 » . قلنا : إنما أشخصه من الشام ؛ لأنه بلغه أنه كان في الشام إذا صلى الجمعة وأخذ الناس في ذكر مناقب الشيخين ، يقول لهم : « لو رأيتم ما أحدث الناس بعدهما ، شيّدوا البنيان ، ولبسوا الناعم ، وركبوا الخيل ، وأكلوا الطيّبات » « 4 » ، وكاد يفسد بأقواله الأمور ، ويشوّش » الأحوال ؛ فاستدعاه من الشام ؛ فكان إذا رأى عثمان قال : يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ « 5 » الآية ؛ فضربه عثمان بالسوط على ذلك تأديبا ،
--> ( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) قارن رد الآمدي على هذا الطعن بما ذكره صاحب التمهيد ص 205 - 208 وبما ذكره صاحب المغنى 20 / 21 - 26 من القسم الثاني . ( 3 ) سبق الحديث عنها في هامش 306 / ب . ( 4 ) قارن بما ورد في التمهيد للباقلاني ص 222 ، 223 . ( 5 ) سورة التوبة 9 / 35 .