سيف الدين الآمدي
262
أبكار الأفكار في أصول الدين
السابع : أنه أخبر بقوم يشربون الخمر ؛ فتسوّر عليهم ؛ فقالوا له : إنك أخطأت من ثلاثة أوجه : - الأول : أن الله - تعالى - نهى عن التجسّس ؛ وقد تجسّست . الثاني : أنك دخلت بغير إذن . الثالث : أنك لم تسلّم « 1 » . وذلك كله جهل بأحكام الشرع . وأما أنه كان شاكا ، في دين الإسلام : فيدل عليه ما روى أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لما وادع يوم الحديبية قريشا ، وكتب بينهم وبينه كتابا ، على أن من خرج من قبله إليهم لم يردوه ، ومن خرج من أهل مكة إلى النبي عليه السلام رده إليهم ؛ فغضب عمر ، وقال لصاحبه : يزعم أنّه نبيّ ، وهو يردّ الناس ، إلى المشركين ، ثم إنه أتى النبىّ - صلى اللّه عليه وسلم ، فجلس بين يديه ، وقال له : ألست رسول الله حقا قال بلى ، قال : ونحن المسلمون حقا ، قال : بلى قال : فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟ فقال له النبي - صلى اللّه عليه وسلم : إنما أعمل ما يأمرني به ربى ؛ فقال عمر يومئذ : والله ما شككت في دين الإسلام إلا حين سمعت رسول الله يقول ذلك « 2 » ، ثم إنّه قام من عند رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - متسخطا لأمر الله وأمر رسوله غير راض بذلك . ثم إنه أقبل يمشى في الناس ويؤلب على رسول الله ، ويعرّض به ، ويقول وعدنا برؤياه التي يزعم أنه رآها ، أنّه يدخل مكة ، وقد صددنا عنها ، ومنعنا منها ، ثم نحن الآن ننصرف ، وقد أعطينا الدنية في ديننا ، والله لو أن معي أعوانا ما أعطيت الدّنيّة أبدا . هذا وقد كان / أعطى الأعوان يوم أحد ، وقيل له : قاتل ؛ ففر بأعوانه ؛ فبلغ ذلك النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فقال له : إنه قد بلغني قولك ، فأين كنتم يوم أحد ، وأنتم تصعدون ، ولا تلوون على أحد ، وأنا أدعوكم في أخراكم « 3 » ؛ وذلك كله يدل على الشك في دين الإسلام . وأمّا أنه كان شاكا في إسلام « 11 » / / نفسه : فيدل عليه ، ما روى عنه : « أنه سأل حذيفة بن اليمان ، وقد كان عرّفه رسول الله المنافقين ، وقال له : هل أنا من المنافقين « 4 » ؛ وذلك منه شك في إسلامه » .
--> ( 1 ) راجع تاريخ الطبري 4 / 205 ، وسنن البيهقي 8 / 333 ، 334 . ( 2 ) قارن بما ورد في المصنف 5 / 339 ، 340 ، وانظر سيرة ابن هشام 4 / 203 وصحيح البخاري 3 / 256 ، وسيرة عمر 37 . ( 3 ) راجع المغازي للواقدي 2 / 609 . ( 11 ) / / أول ل 176 / ب من النسخة ب . ( 4 ) انظر تاريخ الإسلام للذهبي 2 / 153 .