سيف الدين الآمدي

256

أبكار الأفكار في أصول الدين

الفصل الخامس في إثبات إمامة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه « 1 » [ الدليل على إمامته رضي اللّه عنه ] وطريق إثباتها « 2 » أن أبا بكر - رضي اللّه عنه - كان إماما حقا ، على ما تقدم ذكره ، وقد رآه أهلا للإمامة ، ووضع الأمر فيه ؛ فعهد إليه بالإمامة ، وأجمعت الصحابة على جعل العهد طريقا في انعقاد الإمامة ؛ فكانت إمامة عمر - رضي اللّه عنه - منعقدة - . وبيان عهده إليه : أن ذلك ممّا شاع ، وذاع ، ونقل بالتواتر ، نقلا لا ريب فيه ، هذا من جهة الجملة . وأما من جهة التفصيل : فما روى عن أبي بكر رضي اللّه عنه - أنه استدعى في مرضه عثمان بن عفان ، وأمره أن يكتب العهد المشهور الّذي كان يقرأ على المنابر « 3 » وهو : « هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة آخر عهده من الدنيا ، وأول عهده بالعقبى ، حالة يبر فيها الفاجر ، ويؤمن فيها الكافر ، إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ؛ فإن أحسن السيرة ،

--> ( 1 ) عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي ، أبو حفص . ثاني الخلفاء الراشدين وأول من لقب بأمير المؤمنين ، لقبه النبي صلى اللّه عليه وسلم بالفاروق ، وكناه بأبى حفص . أحد المبشرين بالجنة . صاحب الفتوحات المشهورة ، يضرب بعدله المثل . وهو من عظماء العالم على مدى التاريخ الإنسانى . كان في الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم ، أسلم قبل الهجرة بخمس سنين ، وشهد الوقائع كلها . قال ابن مسعود : ما كنا نقدر أن نصلى عند الكعبة حتى أسلم عمر . بويع بالخلافة يوم وفاة أبى بكر رضي اللّه عنه سنة 13 ه بعهد منه . وفي أيامه تم فتح الشام والعراق . وافتتحت القدس والمدائن ومصر والجزيرة . حتى قيل : انتصب في مدته اثنا عشر ألف منبر في الإسلام أول من دون الدواوين في الإسلام ، واتخذ بيت مال للمسلمين وهو أول من وضع للعرب والمسلمين التاريخ الهجري . له في كتب الحديث ( 537 ) حديثا . استشهد رحمه الله بعد أن طعنه أبو لؤلؤة فيروز الفارسي ( غلام المغيرة بن شعبة ) غيلة بخنجر وهو في صلاة الصبح سنة 23 ه رحمه الله ورضى عنه . [ الإصابة . الترجمة رقم ( 5738 ) ، وصفة الصفوة . الترجمة رقم ( 3 ) 1 / 101 - 111 والأعلام للزركلي 5 / 45 ، 46 ] . ( 2 ) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا : انظر بعض المراجع التي استفاد منها الآمدي وناقشها : الإبانة عن أصول الديانة للإمام الأشعري ص 207 ، واللمع له أيضا ص 133 ، 134 . والتمهيد للباقلاني ص 197 - 208 ، وأصول الدين للبغدادي ص 286 ، ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 479 . ومن كتب المعتزلة : المغنى في أبواب التوحيد والعدل للقاضي عبد الجبار 20 / 3 وما بعدها من القسم الثاني والمعتمد في أصول الدين ص 228 وما بعدها . ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 389 . ومن كتب المتأخرين عن الآمدي . شرح المواقف - الموقف السادس ص 315 . ( 3 ) قارن بما ورد في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 62 وما بعدها .