سيف الدين الآمدي
247
أبكار الأفكار في أصول الدين
وأيضا فإنه قد قيل : إنه لم يرد بقوله : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا « 1 » ولدا ، ولهذا قال : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا « 2 » . وإنما أراد به : وليا يقوم مقامه في العلم ، وأمر الدين . وقوله في موضع آخر : هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ « 3 » ، وليس فيه ما يدل على طلب الولد ؛ بل من يكون من ذرية طيبة يكون لي وليا ، ولهذا لم يقل من ذريتي « 4 » . قولهم : إن فاطمة كانت معصومة عن الخطأ ؛ لا نسلم . قولهم : إنها كانت من أهل البيت ، مسلم ؛ ولكن لا نسلم أن أهل [ البيت ] « 5 » معصومون . والآية فقد نقل الضحاك . أنه لما نزلت هذه الآية ، قالت عائشة : « يا نبي الله ، أنحن من أهل بيتك الذين قد أذهب الله عنهم الرجس بالتطهير » « 6 » ، فقال عليه الصلاة والسلام ، يا عائشة أو ما تعلمين أن زوجة الرجل هي أقرب إليه في التودد والتحبب من كل قريب . وأن زوجة الرجل مسكن له ، والّذي بعثني بالحق نبيّا ؛ لقد خصّ الله بهذه الآية فاطمة ، وزينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وعليا ، والحسن ، والحسين ، وجعفرا ، وأزواج محمد ، وخاصته ، وأقرباءه . وإذا ثبت ذلك فالآية تتناول الكل تناولا واحدا « 7 » . وقد أجمعنا على أنها غير مقتضية لعصمة الزوجات وعصمة العباس ، وغيره من الأقارب ؛ فكذلك في غيرهم . قولهم : يلزم من ذلك إبطال فائدة التخصيص ؛ ليس كذلك ؛ فإنه جاز أن يكون ما صرف عن أهل البيت من الرجس الخاص ، غير مصروف عن غيرهم .
--> ( 1 ) سورة مريم 19 / 5 . ( 2 ) سورة مريم 19 / 8 . ( 3 ) سورة آل عمران 3 / 38 . ( 4 ) قارن بالجامع لأحكام القرآن 1 / 79 وما بعدها ، وتفسير ابن كثير 1 / 360 . ( 5 ) ساقط من أ . ( 6 ) انظر الضحاك في زاد المسير 3 / 383 . ( 7 ) قارن به تفسير ابن كثير 3 / 483 ، وشرح المواقف - الموقف السادس - ص 298 وما بعدها .