سيف الدين الآمدي

232

أبكار الأفكار في أصول الدين

قولهم : يجب تفويض أمر كل واحد إلى نظره . قلنا : النظر الصحيح أو الفاسد ؟ الأول : مسلم ، والثاني : ممنوع . وعلى هذا فالإنكار الحق إنما يتصور من الناظر النظر الصحيح على من نظره غير صحيح . قولهم : يلزم من ذلك الاستغناء عن الإمام ، والنبي . قلنا : فيما يتعلق بالمعرفة ، أو مطلقا ؟ الأول : مسلم . والثاني : ممنوع . وبيانه : أن الحاجة إلى النبي في تعريف ما لا يستقل العقل بمعرفته من الأمور الشرعية . وأما الإمام : فللأمن من المخاوف ، والفتن ، وتدبير الأمور السياسية ، التي لا يستقل بها من ليس بإمام على ما سبق . وما ذكروه في إبطال النظر العقلي : إما أن يكون صحيحا ، أو لا يكون صحيحا . [ فإن لم يكن صحيحا ] « 1 » ؛ فلا حاجة إلى جوابه . وإن كان صحيحا : فقد اعترفوا بصحة النظر . وإن سلمنا امتناع استقلال العقل بذلك ؛ لكن لم قالوا بأنه لا بدّ من الإمام المعصوم ؟ قولهم : لا يخلو إما أن يفتقر في ذلك إلى معلم ، أو لا يفتقر إليه . قلنا : لا يفتقر إليه . قولهم : فهذا تعليم بأنه لا حاجة إلى « 11 » / / التعليم ، لا نسلم ؛ بل هو إبطال للتعليم مطلقا . وإن سلمنا أنه لا بد من التعليم ؛ لكن لم قلتم إن المعلم هو الإمام المعصوم ؟ قولهم : لأنه إما أن يكون المعلم معصوما ، أو غير معصوم . قلنا : معصوم ولكن لا نسلم انحصار المعلم المعصوم في الإمام ؛ بل جاز أن يكون والنبي - صلى الله عليه وسلم - ووصول خبره إلينا بالتواتر المفيد لليقين .

--> ( 1 ) ساقط من ( أ ) ( 11 ) / / أول ل 171 ب من النسخة ب .