سيف الدين الآمدي
23
أبكار الأفكار في أصول الدين
[ الآراء المختلفة في زيادة الإيمان ونقصانه ] فمنهم من قال : / بزيادته ، ونقصانه « 1 » . ومنهم من قال : بأنه لا يزيد ، ولا ينقص « 2 » . ومنهم من فصّل وقال : إن إيمان الله - تعالى - الّذي أوجب اتّصافه بكونه مؤمنا لا يزيد ، ولا ينقص . أما إيمان الأنبياء والملائكة ؛ فإنه يزيد ، ولا ينقص . وأما إيمان من عداهم ، فإنه يزيد ، وينقص . الحق في ذلك : أن إيمان الرّب تعالى - لا يزيد ، لا ينقص ، وإلا كان ما يتصف به من زيادة الإيمان ونقصانه حادثا ، والرب - تعالى - ليس محلا للحوادث كما سبق « 3 » . وأما إيمان غيره ، فمن فسر الإيمان بالطّاعات ؛ فإنه يزيد ، وينقص ؛ لإمكان الزيادة ، والنقصان في الطاعات « 4 » .
--> ( 1 ) هم السلف ومن تبع طريقتهم : قالوا : الإيمان يزيد ، وينقص . يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة ، وينقص حتى يدخله النار . وقد استدلوا على صحة ما ذهبوا إليه بأدلة كثيرة من الكتاب الكريم ، والسنة النبوية المطهّرة والآثار السلفية . ( انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص 374 - 378 فقد ذكر عشرات الأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه ) . ( 2 ) هم الأحناف ومن قال بقولهم : إن الإيمان هو التصديق . لأن التصديق في نفسه مما لا يتزايد ، وما لا يتزايد ؛ فلا نقصان له إلا بالعدم . ولا زيادة عليه إلا بانضمام مثله إليه ؛ فلا زيادة إذن للإيمان بانضمام الطاعات إليه ولا نقصان بارتكاب المعاصي ؛ إذ التصديق في الحالين على ما كان قبلهما ( انظر بالإضافة إلى ما ورد هاهنا : تبصرة الأدلة لأبى المعين النسفي الحنفي ص 858 . تحقيق الدكتور محمد الأنور ، رسالة دكتوراه بكلية أصول الدين ) . ( 3 ) راجع ما مر في الجزء الأول ل 146 / أو ما بعدها . ( 4 ) يرى السلف أن الإيمان يزيد ، وينقص . يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة ، وينقص حتى يدخله النار . أما زيادة الإيمان من جهة الإجمال ، والتفصيل : فمعلوم أنه لا يجب في أول الأمر ما وجب بعد نزول القرآن كله . وأما الزيادة بالعمل ، والتصديق ، المستلزم لعمل القلب ، والجوارح : فهو أكمل من التصديق الّذي لا يستلزمه ، فالعلم الّذي يعمل به صاحبه ، أكمل من العلم الّذي لا يعمل به . والأدلة على زيادة الإيمان ، ونقصانه من الكتاب ، والسنة ، والآثار السلفية كثيرة جدا . منها : قوله - تعالى - وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً [ الأنفال : 2 ] وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً [ مريم : 76 ] وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً [ المدثر : 31 ] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً [ الفتح 4 ] . ومن السنة : قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ، ووالده ، والنّاس أجمعين » والمراد نفى كمال الإيمان . وحديث شعب الإيمان « الإيمان بضع وسبعون شعبه أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » . وفي هذا أعظم دليل على زيادة الإيمان ونقصانه . أما الآثار المروية عن الصحابة فمنها : قول أبى الدّرداء - رضي اللّه عنه - « من فقه المرء أن يتعهد إيمانه ، وما نقض منه ، ومن فقه العبد أن يعلم أيزداد هو ، أم ينتقص » . وكان عمر - رضي اللّه عنه يقول لأصحابه : « هلموا نزدد إيمانا ، فيذكرون الله عز وجل » . وفي هذا ما يدل على أن الإيمان يزيد وينقص ( انظر شرح الطحاوية ص 365 - 377 ) .