سيف الدين الآمدي
226
أبكار الأفكار في أصول الدين
[ وإن كان خوف الحسن لم ينته إلى حد يجوّز معه خلع نفسه من الإمامة ، فخلعه لنفسه عنها مع وجوب طلبه لها بكونه معصوما ، يخرجه عن كونه معصوما ] « 1 » ، وكيف ما دار الكلام ؛ فلا بدّ من تخطئة أحدهما . ثم لو كان خلعه لنفسه عن الإمامة تقية ، وخوفا ؛ فما الوجه في الاقتداء بهم ، وأخذ عطائهم . قولهم : [ الكلام ] « 2 » فيه ما سبق في قصة عليّ - عليه السلام - . قلنا : والكلام أيضا في إبطال ما ذكروه ؛ فكما تقدم . قولهم : إنّما لم ينزل الحسين على أمان عبيد اللّه بن زياد ؛ لأنه ظهر له أنه لا بدّ له من قتله ، وقتل شيعته ؛ فامتنع عن النزول عليه ؛ دفعا للجمع ، بين القتل ، وذلّ النزول [ على أمانه ] « 3 » . قلنا : وبتقدير أن يغلب على ظنّه أنه لا بدّ من قتله بعد النزول على الأمان ، غير أن غلبة الظنّ بذلك ، بتقدير عدم الأمان على النزول ، يكون أعظم ضرورة ، ومهما اجتمع طريقان ؛ فلا بدّ من سلوك أحدهما ، والظّن بالهلاك في أحدهما أغلب ، من ظن الهلاك في الثاني ؛ فإنه يجب سلوك أقرب الطريقين إلى السلامة . [ عند ذلك ] « 4 » فسلوكه لأقربهما هلاكا ، يكون به تاركا للواجب ، ويخرج بذلك عن كونه معصوما . قولهم : إن القائم المهدى إنما اختفى للخوف من أعدائه ، مع ظهورهم واستيلائهم . قلنا : فكان الواجب أن لا يختفى من شيعته . قولهم : غير ممتنع أن يكون ظاهرا لبعض شيعته الذين لا يخشى من جهتهم إشاعة خبره . قلنا : لا يخفى أن الأحوال تختلف باختلاف الأماكن والأوقات ، ونحن نعلم بالضرورة ، أن أولياءه قد يستظهرون / في بعض الأوقات ، وفي بعض الأماكن على أعدائه ، وتكون الغلبة لهم عليهم ، فلو كان ممّن يظهر لبعض شيعته عند أمنه من
--> ( 1 ) ساقط من ( أ ) ( 2 ) ساقط من ( أ ) ( 3 ) ساقط من ( أ ) ( 4 ) ساقط من ( أ )