سيف الدين الآمدي

216

أبكار الأفكار في أصول الدين

الرجم « 1 » ، ودعاء القنوت « 2 » ، هل ذلك من القرآن أم لا ؟ وكاختلاف الناس في البسملة ، هل هي آية من أول كل سورة ، أم لا ، ووجود ما فيه من اللحن ، والتناقض ، والاختلاف إلى غير ذلك من الأمور التي حققناها في النبوات « 3 » ، وذلك كله يدل على دخول التّحريف والتّبديل فيه . وعلى هذا : فالعمل بما منه من القرآن ، وما ليس منه ، إنما يعرف بمعرفة معصوم ؛ وذلك هو الإمام . وأما المتأخرون من الرّوافض : فإنهم وإن سلّموا امتناع تطرق التّحريف والتّبديل إلى القرآن ، غير أنّهم زعموا ، أنّه مشتمل على ألفاظ مشتركة ، مجملة ، لا يعرف مدلولها من نفسها ، وآيات متعارضة ، وآيات متشابهة ؛ ولذلك وقع الاختلاف فيها ، بين المفسرين ، ولا سبيل إلى معرفة الحق منها ، بقول غير المعصوم ؛ إذ ليس قول أحد غير المعصومين ، أولى من الآخر ؛ فلا بدّ أن يكون المعرّف لذلك معصوما ؛ وهو الإمام . السابع : هو أنّ الإمام لا بدّ وأن يكون منصوصا عليه ، من اللّه - تعالى - على لسان رسوله ، كما سبق بيانه ، والباري - تعالى - عالم بعواقب الأشياء ، حكيم ؛ فلا يجوز عليه تولية من يعلم فساده ؛ فلا بدّ وأن يكون معصوما . الثامن : هو أن معرفة اللّه - تعالى - واجبة على ما سبق ، وعند ذلك فإما أن يكون العقل مستقلا بالمعرفة ، أو غير مستقل . فإن كان الأول : فهو محال لوجهين : - الأول : - هو أنّا قد شاهدنا العقول ، مفضية إلى المذاهب المتناقضة ، ولو كان / العقل مستقلا بالإيصال إلى معرفة الحق ؛ لما كان كذلك . الثاني : - أنه يلزم [ منه ] « 4 » تفويض أمر كل واحد إلى عقله ، وأن لا ينكر عاقل على عاقل ، وأن لا يحتاج مع ذلك ، إلى نبي ، ولا إمام ؛ وهو محال . وإن كان الثاني : فإما أن يقال بالافتقار إلى المعلم ، أو لا يقال بالافتقار إلى المعلم . فإن قيل إنه لا يفتقر إلى المعلم : فهو تعليم بأنه لا حاجة إلى المعلم ؛ وهو تناقض .

--> ( 1 ) انظر الاتقان في علوم القرآن : 32 ، 34 ، 35 . ( 2 ) انظر البرهان في علوم القرآن : 2 / 37 . ( 3 ) انظر ما سبق ل 146 / ب وما بعدها من الجزء الثاني . ( 4 ) ساقط من ( أ )