سيف الدين الآمدي

210

أبكار الأفكار في أصول الدين

قولكم : فلا معنى لاعتقاده ، كون قاتله / مستحقا للنار . قلنا : إنما يكون مخطئا أن لو اعتقد استحقاق ابن جرموز للنار بقتله للزبير ، وليس كذلك ؛ بل إنما اعتقد ذلك له بالنظر إلى عاقبته ، وخاتمة أمره ؛ وذلك لأن ابن جرموز خرج بعد ذلك [ على عليّ مع أهل النهر ، وقتل هناك « 1 » ؛ فكان بذلك ] « 2 » الخروج من أهل النار ؛ لا بقتل الزبير . قولكم : إنه في قضية أمهات الأولاد لا بدّ وأن يكون مخطئا : إما في الحالة الأولى ، أو الأخيرة . قلنا : يحتمل أنه كان موافقا لعمر في الظاهر لا في نفس الأمر تقية ، وخوفا ممّا يلزمه من إظهار الخلاف معه من المضار ، والمفاسد كما قررناه في الموافقة على البيعة « 11 » / / وإذا كان ذلك محتملا ؛ فيجب الحمل عليه ؛ دفعا لاحتمال الخطأ عنه ، لقوله - عليه الصلاة والسلام - : « اللهم أدر الحق مع عليّ كيف دار » . وبضربه على صدره بيده حين بعثه إلى اليمن وقوله : « اللهم أهد قلبه ، وثبّت لسانه » « 3 » . ولقوله عليه السلام : « أنا مدينة العلم ، وعلى بابها ، فمن أراد المدينة ؛ فليأت الباب » « 4 » . وأما قصّة عليّ في خطبته بنت أبي جهل بن هشام ؛ فخبر موضوع غير مسلم الصحة . والّذي يدل على ضعفه أن عليا لو فعل ذلك ؛ لكان فعله مسوغا له شرعا . وما يكون فعله سائغا شرعا ، لا يحسن أن ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الإنكار على فاعله ، مع ورود إباحته على لسانه . وأما ما ذكرتموه من الإلزام الثاني في قصّة الحسن ، وخلعه لنفسه من الإمامة ، وتسليمها لمعاوية ؛ فغير لازم ، فإنه لو قدر أنه لم يكن إماما معصوما ، ولا له

--> ( 1 ) ورد في الاستيعاب 1 / 203 ، وأسد الغابة 2 / 100 أن ابن جرموز عاش حتى ولى مصعب بن الزبير البصرة ، ثم اختفى . ( 2 ) ساقط من أ . ( 11 ) / / أول ل 167 / أمن النسخة ب . ( 3 ) ورد في الصواعق المحرقة 189 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي 135 . ( 4 ) ورد في سنن الترمذي 2 / 299 ، ومجمع الزوائد 9 / 114 وضعفه وقال فيه : « وفيه عبد السلام بن صالح الهروي . وهو ضعيف » أما السيوطي : فقد حسنه في اللآلئ المصنوعة 1 / 329 - 336 . أما ابن الجوزي ؛ فقد حكم عليه بالوضع . أنظر الموضوعات 1 / 350 .