سيف الدين الآمدي
200
أبكار الأفكار في أصول الدين
فإن كانت حقا : فكان من الواجب تنبيههم عليها ، ولم يوجد منه شيء من ذلك . وإن كان الثاني : فقد أخطأ ، وعلى كلا التقديرين ؛ فلا يكون معصوما . الثالث : أنه حكّم أبا موسى الأشعري « 1 » ، وعمرو بن العاص « 2 » ، وهما عدوّان فاسقان عندكم ، وتحكيمه تمكين للأعداء الفسّاق من خلعه ، والتشكيك في إمامته وذلك معصية ؛ لأن خلع الإمام المنصوص معصية ، والتمكين من المعصية معصية ولهذا نقل عنه - عليه السلام - أنه كان يقول بعد التحكيم . لقد عثرت عثرة لا أنجبر * سوف أكيس بعدها وأستمر وأجمع الرأي الشتيت المنتشر « 3 » وذلك منه يدل على أنّ التحكيم جرى على خلاف الصواب « 4 » . الرابع : هو أنه - عليه السلام - قتل المقاتلين له في وقعة الجمل ، ولم يجعل أموالهم فيئا ، ومن مذهب الخصوم أن عليا كان يعتقد كفر مقاتليه ، وارتدادهم . وعند ذلك فلا يخلوا : إما أن يكونوا مرتدين في نفس الأمر ، أو لا يكونوا مرتدين . فإن كان الأول : فمال المرتدين فىء بالإجماع ، ولم يجعله فيئا . وإن كان الثاني : فقد أخطأ في اعتقاد ارتدادهم ، وعلى كلا التقديرين يكون مخطئا . ولهذا قال له بعض أصحابه : « إن كان قتلهم حلالا ؛ فغنيمتهم حلالا ، وإن كانت غنيمتهم حراما ؛ فقتلهم حراما » « 5 » .
--> ( 1 ) أبو موسى الأشعري : عبد الله بن قيس بن سليم ، أبو موسى ، من بنى الأشعر من قحطان - ولد في زبيد ( باليمن ) سنه 21 قبل الهجرة ، وقدم مكة عند ظهور الاسلام ؛ فاسلم ، وهاجر إلى أرض الحبشة من الشجعان الولاة الفاتحين ، وأحد الحكمين اللذين رضى بهما على ومعاوية بعد حرب صفين . استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على زبيد وعدن وولاه عمر البصرة سنه 17 ه فافتتح أصبهان والأهواز توفى بالكوفة سنه 44 ه . وكان أحسن الصحابة صوتا في التلاوة روى 355 حديثا . ( صفة الصفوة لابن الجوزي 1 / 209 - 211 ( ترجمة رقم 60 ) وطبقات ابن سعد 4 / 79 ) . ( 2 ) عمرو بن العاص بن وائل السهمي ، القرشي أبو عبد الله فاتح مصر ، وأحد دهاة العرب وعظمائهم ، أسلم في هدنة الحديبية . ولد سنة 50 قبل الهجرة بمكة المكرمة وتوفى بالقاهرة سنة 43 ه ولاه النبي - صلى الله عليه وسلم - إمرة جيش ( ذات السلاسل ) ثم استعمله على عمان . كما كان من أمراء الجيوش في الجهاد بالشام في زمن عمر بن الخطاب . وولاه عمر فلسطين ومصر بعد أن أفتتحها كما كان من فصحاء العرب ، له في كتب الحديث 39 حديثا [ تاريخ الاسلام الذهبي 2 / 235 - 240 ، الأعلام للزركلي 5 / 79 ] . ( 3 ) انظر العقد الفريد 5 / 107 وقارن بالتمهيد ص 185 . ( 4 ) قارن بما ورد في التمهيد ص 185 . ( 5 ) انظر تاريخ الطبري 4 / 541 . حيث يبين أن المعترض على الإمام على لعدم تقسيمه الفيء هو : عباد بن قيس من بكر بن وائل .