سيف الدين الآمدي
195
أبكار الأفكار في أصول الدين
الشرط الثاني : كون الإمام هاشميا : مذهب أكثر الناس أن الهاشمية ليست شرطا ، خلافا لطوائف الشيعة ؛ فإنهم جعلوا الهاشمية شرطا ؛ وهو باطل لمخالفة ذلك ظواهر الإطلاق من النصوص السابق ذكرها ، وللإجماع على صحة إمامة أبى بكر ، وعمر ، [ وعثمان ] « 1 » ولم يكونوا هاشميين « 2 » . الشرط الثالث : أن يكون الإمام عالما بجميع مسائل الدين . وقد اتفق الأكثرون على أن ذلك ليس بشرط ؛ خلافا للإمامية . والحق في ذلك إنما هو التفصيل ، وهو أنهم إن أرادوا بقولهم : أنه يجب أن يكون عالما بجميع المسائل الشرعية ، أن يكون أهلا للعلم بها بطريق الاجتهاد عند وقوعها ، ومعرفتها من النص ، والإجماع ، والاستنباط ؛ فذلك ممّا لا خلاف فيه كما سبق . وإن أرادوا ، [ أنه ] « 3 » يجب أن يكون عالما بجميع ذلك حقيقة ، وأن يكون العلم عنده بحكم كل واقعة يمكن وقوعها حاضرا عتيدا بحيث لا يحتاج معه إلى النظر والاستدلال ؛ فهو باطل من جهة الإجماع ، والمعقول ، [ والإلزام ] « 4 » . أما الإجماع : فهو أن الأمة اتفقت على صحة إمامة أبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، ولم يكونوا بهذه المثابة « 5 » ، حتى أن الواحد منهم كان عند وقوع الواقعة يسأل عن الأخبار ، والنصوص الواردة في ذلك ، ويبحث عن أدلتها كبحث غيره من المجتهدين ، وأنه قد كان يرى الرأي في حكم الواقعة ، ثم يرجع عنه . وأما المعقول : فهو أن المسائل الشرعية ، وأحكام الوقائع الجزئية ، غير متناهية ، ولا يخفى امتناع « 11 » / / حصول العلم بما لا يتناهى على التفصيل لأحد من المخلوقين .
--> ( 1 ) ساقط من ( أ ) . ( 2 ) اشترط الهاشمية جميع فرق الشيعة الذين أجمعوا على أن الإمامة في الإمام على - رضي الله عنه - وأبنائه ، كما اشترطها فرقة الراوندية الذين جعلوا الإمامة في نسل العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - . وهذا الشرط مخالف للإجماع . فقد أجمعت الأمة على إمامة أبى بكر ، وعمر ، وعثمان - رضي الله عنهم - وهم ليسوا هاشمين . ( 3 ) ساقط من أ . ( 4 ) ساقط من أ . ( 5 ) عن هذا الشرط . وهو أن يكون عالما بجميع مسائل الدين . فقد اتفقت الأمة على إمامة أبى بكر ، وعمر ، وعثمان - رضي الله عنهم - ولم يتحقق فيهم هذا الشرط . قارن بما ورد عن هذا الشرط : التمهيد للباقلاني ص 184 وما بعدها . والمغنى للقاضي عبد الجبار 20 / 103 وما بعدها . ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 489 وما بعدها . وغاية المرام للآمدى ص 384 وما بعدها . وشرح المواقف - الموقف السادس ص 288 . ( 11 ) / / أول ل 164 / ب .