سيف الدين الآمدي

187

أبكار الأفكار في أصول الدين

سلمنا أن ذلك يكون عزلا له ؛ ولكن متى يكون منفرا عنه ، إذا كان قد زال عنه بالعزل حالة توجب نقصه في الأعين « 1 » ، أو إذا لم يكن ؟ الأول : مسلم والثاني : ممنوع ، فلم قلتم بأن ذلك مما يوجب نقصه في الأعين . وبيان عدم نقصه : هو أن هارون كان شريكا لموسى في النّبوّة ، وحال المستخلف دون حال الشريك في نظر النّاس ؛ فإذن الاستخلاف حالة منقصة بالنظر إلى حال الشركة ، وزوال المنقص ؛ لا يكون موجبا للتنقيص . سلمنا لزوم النقص من ذلك ؛ لكن إذا لزم منه العود إلى حالة هي أعلى من حالة الاستخلاف ، أو إذا لم يعد ؟ . الأول : ممنوع ، والثاني : مسلم ؛ فلم قلتم أنه لم يعد إلى حالة هي أعلى . وبيان ذلك : أنه وإن عزل عن الاستخلاف ، فقد صار بعد العزل ، مستقلا بالرسالة ، والتصرف عن اللّه - تعالى - لا عن موسى ؛ وذلك أشرف من استخلافه عن موسى . قولهم : إن من جملة منازل هارون بالنسبة إلى موسى أنه كان شريكا له في النبوة . قلنا : فيلزم من ذلك أن يكون عليّ شريكا أيضا في النّبوة ؛ وهو محال . قولهم : من أحكام الشريك في النّبوة أنه مفترض الطاعة مطلقا ، ولا يلزم من مخالفة ذلك في النّبوة ؛ مخالفته في افتراض طاعته بتقدير بقائه بعد النبي - عليه الصلاة والسلام . قلنا : افتراض طاعة هارون : إما أنه كان بمقتضى النّبوة [ أو لا بمقتضى النبوة ] « 2 » ، فإن كان لا بمقتضى / [ النبوة ؛ فهو خلاف الفرض . وإن كان بمقتضى النبوة ؛ فيلزم من إثبات مثل ذلك لعلىّ أن يكون نبيا ؛ وهو محال . وإن أثبتنا وجوب طاعته لا بمقتضى ] « 3 » النبوة ؛ بل بمقتضى الخلافة ، فقوله : « أنت منى بمنزلة هارون من موسى » لا يكون صحيحا « 4 » .

--> ( 1 ) قارن بما أورده الآمدي بما ذكره القاضي في المغنى 20 / 172 . ( 2 ) ساقط من « أ » . ( 3 ) ساقط من « أ » . ( 4 ) قارن بما ورد في المغنى في أبواب التوحيد والعدل 20 / 167 وما بعدها .