سيف الدين الآمدي

172

أبكار الأفكار في أصول الدين

وأما قصة خيبر : فليس فيها أيضا ما يدل على أن عليا أفضل من أبى بكر وعمر ؛ بل غايته أن مجموع ما وصفه به من كونه يحب اللّه ورسوله ، [ وأنه ] « 1 » يحبه اللّه ورسوله ، وأنه كرار غير فرار ، لم يجتمع فيهما ، وذلك متحقق بفرارهما ، ويلزم من ذلك ، أن يكون أفضل منهما بالنظر إلى هذا الوجه لا غير « 2 » ، ولا يلزم أن يكون أفضل منهما مطلقا ؛ لجواز أن يكون كل واحد منهما ، أفضل منه من وجه آخر . قولهم : إن عليا كان أعلم الصحابة ؛ لا نسلم ذلك . وقوله - عليه السلام - « أقضاكم على » « 3 » لا يدل على أنه أعلم ؛ بل غايته أنه لا يحتاج إلى جميع أنواع العلوم التي يتعلق بها القضاء ، وفصل الخصومات « 11 » / / ولا يدل ذلك على بلوغه في كل واحد منهما إلى الغاية القصوى ، والنهاية العليا ، وعلى هذا وإن كان أعلم من غيره من جهة اشتماله على أصول العلوم ، فلعل غيره أعلم منه لبلوغه في آحاد العلوم النهاية التي لم يبلغها عليّ كرّم اللّه وجهه . وإن سلمنا أنه أعلم الصحابة ، وأنه أفضل من باقي الصحابة ، بالنسبة إلى فضيلة العلم ؛ فلا يلزم أن يكون أفضل من غيره مطلقا ؛ لجواز اختصاص غيره بفضيلة غير فضيلة العلم ، يكون بها أفضل من عليّ - عليه السلام . قولهم : إن عليا كان أكثر جهادا مع رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - من جميع الصحابة . قلنا : وإن كان أكثر جهادا بالقتال ، ومنازلة الأبطال من غيره ، فليس في ذلك ما يدل ، على أنه أفضل من غيره مطلقا ؛ لجواز اختصاص غيره بفضيلة لا وجود لها فيه ، كالجهاد مع النفس بالعبادات ، أو الجهاد مع العدوّ بإقامة البراهين ، ودفع الشبهات ، أو غير ذلك « 4 » . وقولهم : إنّ إيمان عليّ كان سابقا على إيمان جميع الصحابة ، ممنوع وما ذكروه معارض بما روى عنه - عليه السلام - أنه قال : « ما عرضت الإيمان على أحد إلّا وكان له

--> ( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) قارن بما ورد في المواقف ص 410 ، وشرحه - الموقف السادس ص 323 . ( 3 ) انظر ما سبق في هامش ل 270 / ب . ( 11 ) / / أول ل 160 / ب من النسخة ب . ( 4 ) قارن به ما ورد في : الفصل في الملل والنحل 4 / 135 ، 136 ، والأربعين للرازي ص 477 ، ومنهاج السنة لابن تيمية 4 / 163 .