سيف الدين الآمدي

168

أبكار الأفكار في أصول الدين

الأمة على شيء ، فيكون فيهم الإمام المعصوم ؛ لاستحالة خلو كل زمان منه على ما يأتي بيانه ؛ فسنبين بطلانه فيما بعد « 1 » . وإن سلمنا صحة احتجاجهم بالإجماع غير أنا لا نسلم أنّ أبا بكر ، والعبّاس غير منصوص عليهما ، وما ذكروه في إبطال التنصيص على أبى بكر ، والعباس ؛ فغير صحيح ؛ إذ جاز أن يكون الشخص منصوصا عليه ، وإن لم يكن عالما به ؛ فإنه ليس من شرط صحه التنصيص على أحد ، سماعه له . وإن سلّمنا أنّه لا بدّ من سماعه له ، غير أنّه معارض بمثله في حقّ عليّ أيضا . ودليله ما سبق « 2 » . [ رد الآمدي على حجج الشيعة في أفضلية على رضي اللّه عنه على سائر الصحابة ] قولهم : إنّ عليّا أفضل الصحابة ؛ لا نسلم ذلك ، وأما قوله - تعالى - : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ « 3 » الآية ؛ فلا نسلم أن المدعو إلى ذلك عليّ ؛ بل قد روى أن المراد به قرابته ، وخدمه ، ولذلك ذكرهم بصيغة الجمع ، ولو كان المراد به عليا ؛ لكان مجازا فيه ، والأصل في الكلام الحقيقة . قولهم : ليس المراد من قوله : وأنفسنا . نفسه ؛ ممنوع . قولهم : لأن الإنسان لا يدعو نفسه حقيقة ، أو مجازا . الأول : مسلم . والثاني : ممنوع ؛ فإن من أراد من نفسه شيئا يصحّ أن يقال دعا نفسه إلى ذلك الشيء ، وهو وإن كان مجازا فحمله على عليّ / أيضا مجاز ، فإنّ عليا ليس هو نفس النبىّ حقيقة ؛ وليس أحد المجازين ، أولى من الآخر « 4 » . سلمنا أن المدعو إلى المباهلة عليّ ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن يكون أفضل من الصحابة . قولهم : ذلك يدلّ على أن النّبي - عليه الصلاة والسلام - في غاية الشفقة على المدعو مسلم .

--> ( 1 ) راجع ما سيأتي ل 285 / ب وما بعدها . ( 2 ) راجع النصوص التي وردت في حق الإمام على - رضي اللّه عنه - فيما سبق ل 269 / أو ما يأتي بعدها . ( 3 ) سورة آل عمران 3 / 61 . ( 4 ) قارن بما ورد في المواقف للإيجي ص 407 وشرحها للجرجاني - الموقف السادس ص 320 ومنهاج السنة 4 / 34 وما بعدها .