سيف الدين الآمدي
155
أبكار الأفكار في أصول الدين
الأول : أن اللفظ المتّحد إذا أطلق وله محامل وقد اقترن به ما يعيّن أحدها فيجب الحمل عليه نظرا إلى الترجيح ، والمذكور في مبدأ الحديث وهو قوله : « أولى بكم » صالح لتفسير لفظ المولى وبيانه ، وهو محتاج إلى البيان فوجب الحمل عليه « 1 » . الثاني : أنه يتعذر حمل لفظ المولى في الحديث على ما سوى الأولى فيتعين حمله على الأولى ضرورة العمل باللفظ ، وبيانه أنه يمتنع حمله على الناصر ؛ لأن ذلك معلوم من قوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ « 2 » على ما سبق ، ويمتنع حمله على المعتق [ والمعتق ] « 3 » وعلى الجار وابن العم ؛ لكونه كذبا ؛ فإنه ليس كل من كان النبي معتقا له ، أو جارا [ له ] « 4 » أو ابن عم له يكون على معتقا له ، وجارا وابن عم له ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن عم عقيل ، وهو أخ لعلى . وإذا ثبت أن لفظ المولى في الحديث بمعنى الأولى ، فقد اتفق المفسّرون على أن معنى قوله - عليه السلام : « ألست أولى بكم من أنفسكم » أنه أولى بتدبيرهم ، والتصرف في أمورهم ، وأن نفاذ حكمه فيهم أولى من نفاذ حكمهم في أنفسهم . ولأن ذلك هو المتبادر من إطلاق لفظ الأولى في قوله : « ولد الميّت أولى بالميراث من غيره ، والسلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية ، والزوج أولى بامرأته ، والمولى أولى بعبده » ، وإذا ثبت أن معنى المولى الأولى في التصرف ؛ فحاصل الحديث يرجع إلى أن قوله : « من كنت مولاه فعلى مولاه » من كنت أولى بالتصرف فيه ؛ فعلى أولى بالتصرف فيه ؛ وذلك يدل على إمامته ؛ فإنه لا معنى للإمام إلّا هذا . الثامن : قوله - عليه السلام - لعلى حين خرج إلى غزاة تبوك : « أنت منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدى » « 5 » ووجه الكلام في صحته كما تقدم في الخبر الّذي قبله ، ووجه الاستدلال به « 6 » ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اخبر بأن منزلة
--> ( 1 ) قارن به المغنى 20 / 145 ، وشرح المواقف - الموقف السادس ص 309 . ( 2 ) سورة التوبة 9 / 71 . ( 3 ) ساقط من أ . ( 4 ) ساقط من أ . ( 5 ) هذا الحديث متفق على صحته رواه البخاري ومسلم . انظر عنه ما مر في هامش ل 271 / أ . ( 6 ) اهتم بهذا الحديث وذكره الكثير من علماء السنة منهم على سبيل التمثيل لا الحصر والجويني في الإرشاد ص 238 والشهرستاني في نهاية الأقدام ص 494 . والإيجي في المواقف ص 406 وابن تيمية في منهاج السنة 4 / 87 وما بعدها . والرازي في الأربعين ص 450 ، 451 . والجرجاني في شرح المواقف - الموقف السادس ص 310 .