سيف الدين الآمدي

153

أبكار الأفكار في أصول الدين

صحته ، ووجه الاحتجاج به « 1 » هو أن لفظة المولى قد تطلق بمعنى الأولى ، وقد تطلق بمعنى الناصر ، والمعين ، وقد تطلق بمعنى المعتق والمعتق ، وبمعنى الجار ، وابن العم . أما إطلاقه بمعنى الأولى : فيدل عليه الكتاب ، والسنة . أما الكتاب : فقوله تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ « 2 » الآية . قال المفسرون : المراد به من كان أولى بالميراث ، وأحق به . وقوله - تعالى : - مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ « 3 » : أي أولى بكم على ما قاله المفسّرون . وأما السنة : فقوله - عليه السلام - في بعض الروايات : « أيّما امرأة نكحت نفسها بغير إذن مولاها فنكاحها باطل » « 4 » . والمراد به المالك لأمرها ، والأولى بالتصرف فيها . وأما إطلاقه بمعنى الناصر ، والمعين : فيدل عليه النص ، والشعر . أما النص : فقوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ « 5 » . والمراد به الناصر . وأما الشعر : فقول الأخطل « 6 » : فأصبحت مولاها من النّاس كلّهم ومعناه فأصبحت ناصرها والذّاب عنها . وأما إطلاقه بمعنى المعتق [ والمعتق ] « 7 » : فظاهر مشهور ، ومنه يقول الفقهاء : لفلان موال من أعلى ، وموال من أسفل « 8 » .

--> ( 1 ) قارن ما ذكره الآمدي هاهنا بما ورد في نهاية الأقدام ص 493 ، وغاية المرام ص 375 والمواقف ص 405 ، وشرح المواقف - الموقف السادس ص 307 ، 308 . تحقيقنا . ( 2 ) سورة النساء 4 / 33 . ( 3 ) سورة الحديد 57 / 15 . ( 4 ) سبق تخريج هذا الحديث في بعض رواياته ه . ل 272 / أ . ( 5 ) سورة محمد 47 / 11 . ( 6 ) الأخطل : هو أبو مالك غياث بن غوث بن الصلت التغلبي ، من شعراء العصر الأموي ، ولد سنة 19 ه وتوفى سنة 90 ه أكثر من مدح بنى أمية . كان منافسا لجرير والفرزدق ، وأكثر في هجائهما . انظر ديوان الأخطل 1 / 319 . وانظر طبقات الشعراء ص 107 وتمام بيت الأخطل . فأصبحت مولاها من الناس كلهم * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا ( 7 ) ساقط من « أ » . ( 8 ) قارن بالمغنى 20 / 155 ، والتمهيد للباقلاني ص 171 ، وشرح المواقف - الموقف السادس ص 308 وما بعدها . تحقيقنا .