سيف الدين الآمدي

139

أبكار الأفكار في أصول الدين

والتّنصيص / على ما يتعلق بباب الاستنجاء والتيمم وغير ذلك من الأمور التي هي أدنى من الإمامة ؛ فكان التعريف لها ، والتنصيص عليها أولى « 1 » . الثاني عشر : أنّا نعلم من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان للأمة في تدبيره لهم كالوالد لولده . وإليه الإشارة بقوله - عليه السلام - « إنما أنا لكم مثل الوالد لولده » « 2 » وإذا كان الوالد يجب عليه الوصية عند موته لمن يسوس أطفاله بعده ؛ فكذلك النبي عليه السلام وجب أن يوصى لمن يقوم بأمور أمته بعد موته « 3 » . الثالث عشر : قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ « 4 » وإنما يكون الدين مكملا أن لو بيّن فيه كل ما يتعلق به ، والإمامة فمتعلقة بالدين ؛ فوجب أن يكون قد بيّنها إما في كتاب الله ، أو [ في ] « 5 » سنة رسوله . وعلى كل تقدير فتكون منصوصة . الرابع عشر : أنّه قد علم من حال النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه ما كان يخرج من المدينة إلا ويستخلف فيها على الرعيّة من يقوم بأحوالهم ، وينصّ عليه . ولم يكن ذلك من قبيل ما منه بد وإلّا لوقع الإخلال به ولو مرة واحدة ، فكان لا بدّيا ، وإنما كان كذلك لتعذر سياسته لهم مع الغيبة ؛ فبعد الموت أولى بالاستخلاف « 6 » . الخامس عشر : هو أن تعيين الإمام بعد أن ثبت وجوب نصب الإمام لازم لا محالة ، وهو إما أن يستند إلى النّصّ ، أو الاختيار . لا جائز أن يستند إلى الاختيار ، وإلّا لما وجبت طاعة الإمام على الرعيّة من جهة أن الاختيار لا مستند له ، ولأنه إنما صار إماما بإقامتهم له ؛ فهم أصل بالنسبة إليه ، والأصل لا يجب عليه طاعة التابع ، وإذا بطل القول بالاختيار تعيّن التنصيص « 7 » .

--> ( 1 ) قارن هذا الاعتراض والرد عليه بما ورد في غاية المرام للآمدى ص 380 . ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 486 ؛ ص 492 . ( 2 ) والحديث بتمامه « إنما أنا لكم مثل الوالد لولده ، أعلمكم إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها » مسند الإمام أحمد 2 / 247 ، 250 ، وسنن ابن ماجة 1 / 114 . ( 3 ) انظر الرد على هذا الاعتراض في المغنى 20 / 1 / 102 ، 317 . ( 4 ) سورة المائدة 5 / 3 . ( 5 ) ساقط من أ . ( 6 ) انظر الرد على هذا الاعتراض في المغنى 20 / 1 / 181 ، والمواقف في علم الكلام ص 404 . ( 7 ) انظر الرد على هذا الاعتراض في المغنى 20 / 1 / 301 .