سيف الدين الآمدي

131

أبكار الأفكار في أصول الدين

فنقول : المسلم كونه أقرب إلى فعل الطاعات ، إنما هو نصب إمام ظاهر ، قاهر يرجى ثوابه ، ويخشى عقابه ، على ما هو المعروف من العادة . وأمّا إمام خفىّ لا يعرف ؛ فلا نسلم أنّ نصبه يكون لطفا . وعلى هذا فما فيه اللّطف ؛ فالخصوم لا يوجبونه ، والّذي يوجبونه ، لا لطف فيه ؛ فيمتنع إيجابه « 1 » . سلّمنا أن نصب الإمام أقرب إلى فعل الطّاعات مطلقا ، غير أنّ ذلك مما لا يوجب نصب الإمام على اللّه - تعالى - ولهذا فإنّا نعلم أن حصول الطاعات بتقدير نصب قضاة معصومين ، وجيوش معصومين ، مع نصب الإمام يكون أقرب ؛ بل حصول ذلك بتقدير عصمة الأمة أيضا يكون أقرب ؛ بل ومع ذلك فإنه لا يجب على اللّه - تعالى - شيء من ذلك بالاتفاق ، والدليل المنقوض لا يكون صحيحا . سلمنا أن نصب الإمام أقرب إلى فعل الطّاعات ، وأنه صالح لإيجاب نصب الإمام على اللّه - تعالى - لكن بتقدير وجوب الطّاعات ، وما من زمان إلّا ويتصوّر خلوه عن التّكاليف الشّرعية بالاتفاق ، فالقول بجواز خلوّ الزّمان عن وجوب نصب الإمام لأجل الطّاعات أولى . وعلى هذا فقد امتنع القول بوجوب نصب الإمام في كل زمان على ما قالوه . وربّما قالوا فيه وجوها أخرى مدخولة لا حاجة إلى ذكرها .

--> ( 1 ) قارن هذا الرد بما ورد في الأربعين للرازي ص 430 ، والمغنى 20 / 42 وما بعدها وغاية المرام ص 384 ، وشرح المواقف - الموقف السادس ص 283 وما بعدها .