سيف الدين الآمدي

107

أبكار الأفكار في أصول الدين

الفصل الخامس في أن الكفار هل هم معذورون أم لا ؟ وفي حكم المصيب في الاعتقاد من غير دليل « 1 » اتفق المسلمون على أن « 11 » / / الكفار ، إذا كانوا معاندين بكفرهم ، بأن كفروا بعد ظهور الحق لهم ؛ فهم مخلدون في النار غير معذورين . وأما إن نظروا وبالغوا في الاجتهاد فأداهم النظر ، والاجتهاد إلى الكفر ، وعجزوا عن درك الحق فمذهب أهل الحق : أنهم أيضا كالمعاندين فيما يرجع إلى الخلود في النار « 2 » . وذهب الجاحظ : إلى أنهم معذورون ؛ لأنهم أدوا ما يجب عليهم من الاجتهاد فأداهم إلى ما يعتقدونه حقا ، وهم ملازمون له ، خوفا من الله - تعالى - ، وكذلك الخلاف فيما إذا لم ينظروا ؛ من حيث لم يعرفوا وجوب النظر . وزاد عبد الله بن الحسن العنبري على الجاحظ ، وزعم أن كل مجتهد في العقليات مصيب كما في الفروع الشرعية . والحق أن ما ذكره الجاحظ غير ممتنع عقلا ، ولو ورد به الشرع لما كان ممتنعا أيضا ، غير أن الشرع قد ورد بالذم على الكفر ، والعقاب عليه ، والقتل في الدنيا ، والوعيد بالخلود في النار في الدار الأخرى . ولم يعذر أحدا من الكفار ، ولم يفصل بين المجتهد العاجز ، وغيره في ذلك ، مع علمنا بأن المعاند العارف للحق مما يقل ، وأن أكثر الكفار كانوا : إما مجتهدين عاجزين عن إدراك الحق ، أو مقلدين لآبائهم غير عارفين بوجوب النظر المؤدى إلى معرفة صدق

--> ( 1 ) قارن بما ورد في الإحكام في أصول الأحكام للآمدى 4 / 293 وما بعدها وراجع ما ورد في شرح المواقف - الموقف السادس ص 206 ، 207 . ( 11 ) / / أول ل 149 / ب . ( 2 ) راجع شرح المواقف ص 207 .