سيف الدين الآمدي

10

أبكار الأفكار في أصول الدين

ويدل على أن خطاب الشارع لهم إنما كان بلغتهم قوله - تعالى - : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ « 1 » وقوله - تعالى - في صفة القرآن ، ونزوله بلسان العرب وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ « 2 » وقوله - تعالى - إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 3 » وقوله - تعالى - بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 4 » . والثاني : أنه لو كان لفظ الإيمان في الشرع معبرا عن وضع اللغة مع غلبة مخاطبة الشارع لبين للأمة نقله ، وتغييره بالتوقيف ، كما عرف سائر الأحكام الشرعية وإلا فالمقصود من الخطاب لا يكون حاصلا ؛ لأنهم لا يحملون ما يخاطبون به من ألفاظهم ، إلا على مصطلحهم ، ولا يخفى ما فيه من الخلل ولو ورد فيه توقيف ؛ لكان متواترا ؛ إذ الحجة لا تقوم بالآحاد . ولو كان كذلك ؛ لاشترك الناس في معرفته ، كاشتراكهم في معرفة ما ورد به من الأحكام الشرعية . وأما أن الإيمان مختص بالقلب . فيدل عليه الكتاب ، والسنة . أما الكتاب : فقوله - تعالى - قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ « 5 » وقوله - تعالى - وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ « 6 » وقوله - تعالى - إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 7 » وقوله تعالى أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ « 8 » وقوله - تعالى - فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ « 9 » وأما السنة : فما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم - أنه كان يقول : يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك ) « 10 » .

--> ( 1 ) سورة إبراهيم 14 / 4 . ( 2 ) سورة النحل 16 / 103 . ( 3 ) سورة يوسف 12 / 2 . ( 4 ) سورة الشعراء 26 / 195 . ( 5 ) سورة الحجرات 49 / 14 . ( 6 ) سورة المائدة 5 / 41 . ( 7 ) سورة النحل 16 / 106 . ( 8 ) سورة المجادلة 58 / 22 . ( 9 ) سورة الأنعام 6 / 125 . ( 10 ) رواة الترمذي في القدر 4 / 448 ، 449 عن انس - رضي الله عنه - وهو حديث حسن .