سيف الدين الآمدي

99

أبكار الأفكار في أصول الدين

وأما القول بأنّ وجه إعجاز القرآن ما اشتمل عليه من أخبار الغيب ؛ فهو باطل من أربعة أوجه : - الأول : أنه لا يخفى جواز الإصابة في المرّة ، والمرّتين وأن ذلك ليس خارقا للعادة ، والحدّ الّذي تصير به الأخبار عن الغيب في الكرّات المتعددة معجزا غير مضبوط . وإذا لم يكن مضبوطا ؛ فلا يمتنع أن يكون ما اشتمل عليه القرآن من الأخبار الغيبية غير معجز . الثاني : أنّه يلزم منه أن تكون أخبار المنجّمين ، والكهنة عن الأمور الغيبيّة مع كثرته معجزا . الثالث : أنه يلزم من ذلك أن تكون التّوراة ، والإنجيل من المعجزات ؛ لاشتمالها على أخبار الأولين ، وسير الماضين كما في كتابكم ، ولم تقولوا به . الرابع : أنّه إذا كان الإعجاز ليس إلا في الإخبار عن الغيب ؛ فيلزم أن لا يكون ما خلا عن ذلك من سور القرآن معجزا . وأما القول بأنّ وجه الإعجاز في القرآن : إنّما هو عدم تناقضه واختلافه مع طوله ، وامتداده ؛ فباطل من وجهين : - الأول : لا نسلم عدم التّناقص ، والاختلاف فيه : أما بيان التّناقض فقوله - تعالى : - وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ « 1 » والقرآن مشتمل على الشعر ، على ما تقدم . وأيضا قوله - تعالى : - وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 2 » . فالآية دالة على نفى الاختلاف فيه . والاختلاف واقع فيه على ما يأتي ؛ فيكون تناقضا . وأيضا فقوله - تعالى : - ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 3 » وقوله تعالى : - وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 4 »

--> ( 1 ) سورة يس : 36 / 69 . ( 2 ) سورة النساء : 3 / 82 . ( 3 ) سورة الأنعام : 6 / 38 . ( 4 ) سورة الأنعام : 6 / 59 .