سيف الدين الآمدي
82
أبكار الأفكار في أصول الدين
فقال لعائشة أعندك شيء قالت فأتيته بلقمة فوضع يده عليها - صلى الله عليه وسلم - وقال للسائل كل فأكل منها حتى شبع ، وبقيت اللقمة بحالها « 1 » . وأما نبع الماء من بين إصبعيه « 11 » / / فيدل عليه ما روى عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال : أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقدح زجاج وفيه ماء قليل [ وهو « 2 » بقباء ] فوضع يده فيه فلم تدخل ، فأدخل أصابعه الأربع ، ولم يستطع إدخال إبهامه ؛ وقال للناس هلموا إلى الشراب ، قال أنس : فقد رأيت الماء وهو ينبع من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - ولم يزل الناس يردون حتى رووا ، وقد روى أن عدد الواردين كان ما بين السبعين إلى الثمانين « 3 » . وأما إخباره بالغيب : فمن ذلك ما روى عن زيد ابن « 4 » أرقم ، أنه قال : بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لي انطلق حتى تأتى أبا بكر فإنك تجده في داره جالسا ، فقل له : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ عليك السلام ويقول لك أبشر بالجنة ، ثم أنطلق حتى تأتى الثنية ؛ فتلقى عمر راكبا على جمل ؛ فقل له إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ عليك السلام ويقول لك أبشر بالجنة ، ثم انطلق حتى تأتى عثمان في السوق يبيع ، ويبتاع فقل له إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ عليك
--> ( 1 ) انظر دلائل النبوة 6 / 113 وما بعدها ، باب : ما ظهر فيما خلف رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - عائشة رضي الله عنها من الشعير ، وفيما أعطى الرجل من الشعير . . الخ ( ففيه كثير مما يدل على نبوته صلى اللّه عليه وسلم ) ( 11 ) / / أول ل 81 / ب . ( 2 ) ساقط من ( أ ) . ( 3 ) الحديث متفق على صحته أخرجه البخاري ومسلم في صحيحها : أولا : صحيح البخاري 6 / 672 ح رقم ( 3574 ) عن أنس - رضى اللّه عنه - قال « خرج النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) في بعض مخارجه ومعه ناس من أصحابه ، فانطلقوا يسيرون ؛ فحضرت الصلاة ؛ فلم يجدوا ماء يتوضئون فانطلق رجل من القوم فجاء يقدح من مساء يسير ، فأخذه النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فتوضأ ثم مد أصابعه الأربع على القدح ، ثم قال : قوموا فتوضئوا ، فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء ، وكانوا سبعين أو نحوه » [ وبهذا المعنى الأحاديث أرقام من 3571 - 3577 ] . بنفس الكتاب والباب . ثانيا صحيح مسلم 4 / 1783 ح رقم 2279 كتاب الفضائل - باب في معجزات النبي - صلى اللّه عليه وسلم - عن أنس رضي اللّه عنه أيضا وانظر أحاديث الباب . ( 4 ) زيد بن أرقم الخزرجي الأنصاري . صحابي جليل غزا مع النبي - صلى اللّه عليه وسلم - سبع عشرة غزوة ، وشهد صفين مع علي - رضي اللّه عنه - ومات بالكوفة سنة 68 ه له في كتب الحديث سبعون حديثا [ تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني 3 / 394 والأعلام للزركلي 3 / 56 ] .