سيف الدين الآمدي

71

أبكار الأفكار في أصول الدين

حيث دلّ على وحدانيّته ، وعظم صمديّته ، وأنّ ذلك كلّه ليس إلا بمشيئته ، وإرادته ، وأنه مقدور بقدرته ، وأنّه لو كان ذلك بالماء والتّراب والفاعل له الطبيعة ؛ لما وقع الاختلاف . ومما كثرت معانيه وقلّ لفظه قوله - تعالى - : - خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 1 » فإنّه مع قلّة ألفاظه ؛ قد دلّ على العفو عن المذنبين ، وصلة القاطعين ، وإعطاء المانعين ، وتقوى اللّه ، وصلة الأرحام وحبس اللّسان ، وغض الطّرف . ومن هذا القبيل قوله - تعالى - : - فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا « 2 » فاشتمل مع عذوبة ألفاظه ، وقلّتها على ما آلت إليه قصص الأولين ، وسير الماضين . ومع ذلك قوله - تعالى - : - وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ إلى قوله - تعالى : - وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 3 » فإنّه مع جزالة ألفاظه ، وبهجتها . وزيادة رونقها ؛ قد دلّ على هلاك العالم ومفتتح حلول العذاب ، ومختتمة . وما كان من المهلكين في حالهم . وما كان من المنجين المؤمنين في انجلاء الأمر عنهم إلى غير ذلك . ومن ذلك قوله - تعالى - : - كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ . . . الآية « 4 »

--> ( 1 ) سورة الأعراف 7 / 199 . ( 2 ) سورة العنكبوت 29 / 40 . ( 3 ) سورة هود 11 / 42 - 44 . ( 4 ) سورة آل عمران 3 / 185 .