سيف الدين الآمدي
45
أبكار الأفكار في أصول الدين
فإن كان الأول : فيلزم أن لا تقدح المعارضة فيه الا أن يصدر ممن يدعى النبوة ؛ لأن المعارضة إنما تتحقق بالإتيان بمثل ما أتى به النبي على صفاته وشرائطه / ولهذا فإنه لما كان من شرائطه أن يكون خارقا للعادة ؛ لم تتحقق المعارضة دون الإتيان بما يخرق العادة ، ويلزم من ذلك أن لا يكون من عارض المعجزة بمثلها مبطلا لها بتقدير أن لا يكون متحديا بالنبوة ؛ وهو خلاف الإجماع ، ونصوص كتابكم . وإن كان الثاني : فلا يكون ما أتى به دليلا على صدقه ، ولا كونه رسولا بالإجماع وكما لو ظهر ذلك على أيدي الأولياء . [ الشبهة ] الحادية والثلاثون : سلمنا صحة الاستدلال به لكن بشرط أن يخلقه الله على يده لقصد التصديق له في دعواه للرسالة ، وإنما يلزم ذلك أن لو كان فعل الله - تعالى - مما يراعى فيه الغرض والمقصود ؛ وهو باطل على ما سبق في التعديل والتجويز « 1 » . [ الشبهة ] الثانية والثلاثون : سلمنا امتناع خلوّ فعل الله - تعالى عن الغرض ، والمقصود ؛ ولكن إنما يدل ذلك على صدقه أن لو انحصر الغرض في التصديق ، وما المانع أن يكون له غرض آخر لم يطلع عليه ، وبيان امكان غرض آخر من ثلاثة أوجه . الأول : أنه من الجائز أن يكون ذلك الشخص كاذبا في مقالته ، والباري - تعالى - مريد اضلالنا برسالته ، وأن يكون ما يدعوا إليه من الخير ؛ هو عين الشر ، وما ينهى عنه من الشر ؛ فهو عين الخير ، ولا إحالة فيه على أصلكم حيث أحلتم كون الحسن والقبح ذاتيا للحسن ، والقبيح . كيف وأن خلق الخارق ممكن من غير تحد ومع تحدى الصادق ؛ فكذب الكاذب لا يخرج الممكن المقدور لله عن كونه ممكنا ، ولا مقدورا . الثاني : أنه يحتمل أن يكون واحدا من الصالحين في بعض أقطار الأرض قد دعا الله - تعالى - بإيجاد ذلك الخارق ؛ فأوجده الله تعالى - إجابة لدعاء ذلك الصالح لا لتصديق المدعى للرسالة .
--> ( 1 ) - انظر ما مر في الجزء الأول ل 186 / أو ما بعدها ص 151 وما بعدها من الجزء الثاني الأصل الأول : في التعديل والتجوير . المسألة الثالثة : في أنه لا يجب رعاية الغرض والمقصود في أفعال الله - تعالى - وأنه لا يجب عليه شيء أصلا .