سيف الدين الآمدي
390
أبكار الأفكار في أصول الدين
الأول ممنوع ، والثاني : مسلم . وعلى هذا : فما المانع أن يقال : إن حالة التساوي كحال من لم يصدر منه طاعة ، ولا معصية ؛ لضرورة التعارض ؛ والتساقط وصار حاله كحال من مات دون البلوغ من حيث إنه لا يستحق ثوابا ، ولا عقابا ؟ وأما ما ذكره أبو هاشم في إبطال الامتناع العقلي ؛ فهو حق ، غير أن ما ذكره من الامتناع السمعي باطل ؛ فإنا لا نسلم ورود السمع بأنه لا بد لكل مكلف من أن يكون من أهل الجنة ، أو النار ؛ بل من استوت طاعاته ، وزلاته ، فهو من أهل الأعراف بين الجنة ، والنار كما وردت به الأخبار الصحيحة . وإن سلمنا ذلك ، ولكن إنما يمتنع أن يكون من أهل الجنة ، أو النار ؛ أن لو اشترط رجحان الحسنات على السيئات ، أو بالعكس ، وهو غير مسلم ؛ بل يجوز عندنا أن يثيب الله - تعالى - من غير طاعة ، ويعاقب من غير معصية كما سبق تحقيقه « 1 » . وأما الاختلاف في أن التحابط بين الطاعة والمعصية ، أو بين الثواب والعقاب ، وإن كان مبنيا على القول بوجوب التحابط ، وهو باطل على ما حققناه « 2 » غير أن القول بالتحابط [ بين الثواب والعقاب « 3 » ] على مذهب القائلين به ، أولى من التحابط بين الطاعات ، والمعاصي ؛ إذ الأمة مجمعة على أن من ارتكب كبيرة ، وصام ، وصلى ، وتزكى ، أن عبادته صحيحه واقعة موقع الامتثال ؛ كما سبق « 4 » .
--> ( 1 ) راجع ما سبق ل 223 / ب وما بعدها . ( 2 ) راجع ما تقدم ل 223 / ب وما بعدها . ( 3 ) ساقط من ( أ ) . ( 4 ) راجع ما سبق ل 226 / أو ما بعدها . ولمزيد من الدراسة ارجع إلى المراجع التالية : الفصل لابن حزم 4 / 47 ، والإرشاد للجويني ص 324 ، وشرح المواقف ص 210 وما بعدها من الموقف السادس ، وشرح المقاصد 2 / 170 وما بعدها . ومن كتب المعتزلة : شرح الأصول الخمسة ص 625 وما بعدها .