سيف الدين الآمدي

39

أبكار الأفكار في أصول الدين

وأما السنة : فما روى أن لبيد بن الأعصم « 1 » سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم وألقى السحر في بئر دودان تحت مشط ومشاطة ودل [ جبريل ] « 2 » النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا باخراجه ، فلما أخرجه وحل عقده ، انسلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم - مما كان معه كما أنشط من عقاله ، ونزلت عقيب ذلك سورة الفلق . وأما الإجماع : فهو أنه ما من عصر من الأعصار من عهد الصحابة إلى حين ظهور المخالفين إلا وقد كان الناس يتفاوضون في أمر السحر وتأثيراته حتى اختلف الفقهاء والأئمة في أحكام الساحر . فحكم بعضهم بوجوب قتله ، وحكم آخرون بكفره ، وقال الشافعي « 3 » : إذا اعترف الساحر أنه قتل رجلا بسحره ، وأنّ سحره مما يقتل غالبا فعليه القود من غير نكير ؛ فكان ذلك إجماعا . وقد اشتهرت / الروايات الصحيحة أن ساحرا حضر مجلس الوليد بن « 4 » عقبه فكان يدخل في جوف بقرة ويخرج منها ويفعل ذلك مرّة بعد مرة حتى ضرب

--> ( 1 ) لبيد بن الأعصم - منافق . كان حليفا لليهود . وهو من الخزرج . انظر عنه وما حدث منه فتح الباري 10 / 236 شرح حديث 5763 . وانظر هامش شرح المواقف . الموقف السادس ص 83 فقد علق على ما حدث بقوله : « روى أنه سحر النبي صلى الله عليه وسلم - في إحدى عشرة عقدة وتر دسه في بئر . فمرض عليه السلام ، ونزلت المعوذتان ، وأخبره جبريل عليه السلام بموضع السحر ، فأرسل عليا كرم الله وجهه ؛ فجاء به ؛ فقرأهما عليه ، وكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ، ووجد بعض الخفة . فإن قلت : هل لا يلزم على هذا صدق الكفرة في أنه مسحور . قلت : لا لأنهم أرادوا به أنه مجنون بواسطة السحر . وحاشاه عن ذلك » ( 2 ) في أ ، ب ( ميكائيل ) . ( 3 ) الإمام الشافعي : محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع القرشي . أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة ، وإليه نسبة الشافعية كافة . ولد في غزة بفلسطين سنة 150 ه وحمل إلى مكة وهو ابن سنتين وزار بغداد مرتين ، وقصد مصر سنة 199 ه وتوفى بها وقبره معروف بالقاهرة . أفتى وهو ابن عشرين سنة كان من أذكياء العالم له تصانيف كثيرة مشهورة : أشهرها كتاب الأم في الفقه ، والرسالة في أصول الفقه وكتبت عنه كتب كثيرة منها : كتاب [ الإمام الشافعي ] في سيرته للشيخ مصطفى عبد الرازق وكتاب [ الشافعي ] للشيخ أبو زهرة . قال عنه الإمام أحمد بن حنبل : « ما أحد ممن بيده محبرة ، أو ورق ، إلا وللشافعي في رقبته منّة » . توفى - رضي الله عنه - بالقاهرة سنة 204 ه . [ تذكرة الحفاظ للذهبي 329 وصفة الصفوة لابن الجوزي تحقيق أبى على مسلم الحسيني مكتبة الإيمان بالمنصورة 1 / 413 - 419 وطبقات الشافعية للسبكي 1 / 1 - 185 ] . ( 4 ) الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، أسلم يوم فتح مكة ، وهو أخو عثمان بن عفان لأمه - بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صدقات بنى المصطلق ثم ولاه عمر - رضي الله عنه - صدقات بنى تغلب . تولى إمارة الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص سنة 25 ه في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه واستمر بها حتى سنة 29 ه واتهم بشرب الخمر ، وشهد عليه جماعة فعزله الخليفة عثمان وأقام عليه الحد ، ولما قتل الامام عثمان تحول الوليد إلى الجزيرة الفراتية فسكنها ، واعتزل الفتنة بين على ومعاوية مات بالرقة سنة 61 ه ( الإعلام للزركلي 8 / 122 )