سيف الدين الآمدي

385

أبكار الأفكار في أصول الدين

ذلك أن تكون المعصية موجبة لاستحقاق العقاب ؛ وإلا لما كان ثواب الطاعات الكثيرة دائما / ، وإذا خرجت المعصية عن كونها موجبة لاستحقاق العقاب ، فينبغي أن لا يؤثر في تنقيص الثواب ؛ لأن الشيء إذا لم يرتبط به حكمه المختص به ، فما لا يكون مختصا به أولى . وعلى هذا يكون الحكم في عكس هذه الصورة عندما إذا ربت زلاته على طاعاته . وأما حجة أبى هاشم على التنقيص أنه قال : لو لم يكن بالتنقيص ؛ لأفضى ذلك عندما إذا ربت الطاعات على الزلات أن يكون حال من أطاع الله - تعالى - طوال دهره من غير زلة : كحال من أطاع وعصى ، وكذلك إذا ربت زلاته على طاعاته أن يكون حاله كحال من عصى الله - تعالى - أبدا من غير طاعة ؛ وذلك ظلم وخروج عن الحكمة ، والعدل . وأما حجة الجبائي : على استحالة التساوي بين الطاعات ، والزلات عقلا - أن ذلك يفضى إلى المحال ؛ فيمتنع . وبيان « 11 » / / إفضائه إلى المحال : أنهما لو تساويا ؛ فلا بد من تقدير ثواب ، أو عقاب ؛ لاستحالة الجمع بين النفي والإثبات ؛ وليس اعتبار أحد الأمرين ، وإحباط الآخر به مع التساوي ، أولى من العكس . وأما حجة أبى هاشم : على جواز ذلك عقلا ، وإحالته سمعا : فهو أن قال : ليس في العقل ما يحيل استواء الطاعات ، والزلات في الدرجة ، فإنه ما من مرتبة تنتهى إليها الطاعة ، إلا ويجوز في العقل انتهاء المعصية إليها ، وكذلك بالعكس غير أنه لما علمنا سمعا أن كل مكلف فهو إما من أهل الجنة ، أو النار ، وأنه لا بد من أحد الخلودين ، ووقوع أحد الخلودين ، دون الآخر مع التساوي في الموجب ممتنع ، ولا بد من التنبيه على باقي هذه الحجج : أما الحجة الأولى : لمن قال بكون الكبيرة محبطة للطاعات مطلقا ، فظاهرة البطلان ، فإن التقابل بين الطاعة ، والمعصية : إنما يتصور في فعل واحد ، بالنسبة إلى جهة واحدة . بأن يكون مطيعا بعين ما هو عاص من جهة واحدة ، وإما إن يكون مطيعا

--> ( 11 ) / / أول ل 133 / أ .