سيف الدين الآمدي
372
أبكار الأفكار في أصول الدين
الأول : أن المتبادر إلى الأفهام من إطلاق لفظ العفو ، والمغفرة [ إسقاط العقوبة ] « 1 » دون تأخير العقوبة ، فإن حمله عليه أظهر ، وأولى ، الثاني : أنه لو حمل لفظ المغفرة في الآية على تأخير العقوبة ؛ للزم منه تخصيص قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ « 2 » ؛ لأن عقوبة الشرك مؤخرة في حق كثير من المشركين ؛ بل ربما كانوا في أرغد عيش ، وأطيبه بالنسبة إلى عيشة المؤمن . كما سبق تقريره وألا يفرق في مثل هذه الصور بين الشرك وما دون الشرك ؛ بخلاف الحمل على إسقاط العقوبة . الثالث : أن الأمة من السلف قبل ظهور المخالفين ، لم يزالوا مجمعين على حمل لفظ المغفرة في الآية على سقوط العقاب / ، وما وقع عليه إجماع الأمة ؛ فهو الصواب ، وضده لا يكون صوابا ، على ما قاله عليه السلام : « أمتي لا تجتمع على الخطأ » . وقد قررنا ذلك فيما تقدم « 3 » . وعلى هذا فقد اندفع قولهم : إن لفظ المغفرة في الآية قد اقترن به ما يدل على إرادة المغفرة بمعنى تأخير العقوبة . قولهم : أراد به إسقاط جملة العقوبات ، أو كل واحد ، واحد ، من أنواعها ، أو البعض دون البعض . قلنا : بل المراد إسقاط كل واحد واحد ، وبيانه أن قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ سلب الغفران . فإذا كان المفهوم من الغفران ، إسقاط العقوبة ؛ فسلب الغفران سلب السلب ؛ فيكون إثباتا ومعناه إقامة العقوبة .
--> ( 1 ) ساقط من ( أ ) . ( 2 ) سورة النساء 4 / 48 . ( 3 ) عن الإجماع وحجيته ، وعصمة الأمة عن الوقوع في الخطأ وإجماعها عليه ، تحدث الآمدي عن هذا الموضوع بالتفصيل في الأبكار وأستدل على صحة قوله بأكثر من عشرة أحاديث وقال « وهذه أخبار مروية في الكتب الصحاح منقولة على لسان الثقات لم يوجد لها نكير ( انظر ما سبق في الجزء الأول ل 27 / أو ما بعدها ) كما ذكر هذه الأحاديث في كتابة الإحكام ص 162 وما بعدها مقدما لها بقوله : « وأما السنة : وهي أقرب الطرق في إثبات كون الإجماع حجة الخ » انظر هامش ل 27 / أو ما بعدها من الجزء الأول .