سيف الدين الآمدي

37

أبكار الأفكار في أصول الدين

[ الشبهة ] الثانية عشرة : وهي ما أوردها القائلون بالتناسخ وهي أن قالوا الأفعال الإنسانية إن كانت على منهاج قويم ، وسنن مستقيم من فعل الخيرات والاعتقادات الصحيحة ارتفعت نفس فاعلها بعد مفارقة بدنها إلى رتبة أعلى من رتبتها بحيث تصير نبيا ، أو ملكا ، وإن كانت أفعاله على نهج أفعال الحيوانات العجماوات وهو منغمس في الرذائل ، والشهوات انحطت نفسه إلى درجة الحيوانات ، أو أسفل منها وهكذا كلما انقضى عصر ، ودور . فلا يزال في فعل لجزاء ، أو جزاء على فعل ، وهكذا أبدا ؛ وذلك كله مما عرف بالعقول على مرّ الدهور ؛ فلا حاجة للانسان إلى من هو مثله يحسن له فعلا ، ويقبح له فعلا ، ويأمره بما لا يريد ، وينهاه عما يريد . [ الشبهة ] الثالثة عشرة : أنه لا طريق إلى معرفة صدقه . وما لم يعلم كونه صادقا في الرسالة ؛ فلا تكون الرسالة مفيدة . وبيان ذلك هو أن التصديق له بنفس دعواه مع أن الخبر مما يصح أن يكون صادقا ويصحّ أن يكون كاذبا ممتنع . وإن كان بأمر خارج : فإمّا أن تقع المشافهة من الله - تعالى - لنا بتصديقه ، وإمّا باقتران أمر ما يقوله يدل على صدقه . لا سبيل إلى الأول : إذ المشافهة من الله - تعالى - بالخطاب « 11 » / / متعذرة ، ولو لم تكن متعذرة لاستغنى عن الرسول . وان كان الثاني : فما يقترن بقوله « 1 » إما أن يكون خارقا للعادة ، أو لا يكون خارقا لها . لا جائز آن يكون خارقا للعادة : لأنّا لو جوزنا خرق العوائد ؛ فيلزم منه أن لا يقطع وجود ما شاهدناه من لحظة من الجبال الشامخة والبحار الزاخرة ، والسماوات بعد تغميض العين فيها باقيا إلى وقتنا هذا وأن نجوز انقلاب ماء البحر دما ، والجبال ذهبا ، وأن نجوز انفطار السماء ، وانتثار الكواكب ، وتدكدك الجبال . وأن لا نقطع بأن من يخاطبنا بالكلمة الثانية أنه غير من خاطبنا بالكلمة الأولى ؛ لجواز عدمه ، وخلق مثله ، وأن لا نتيقّن أنّ ما نشاهده من أموالنا ، وأهلينا ، ومعارفنا أنه هو ؛ لجواز عدمه ، وخلق مثله إلى غير ذلك ، ولا يخفى ما في ذلك من الخبط وتشويش / القواعد .

--> ( 11 ) / / أول ل 73 / ب . ( 1 ) ساقط من ب .