سيف الدين الآمدي
361
أبكار الأفكار في أصول الدين
وامتناعه سمعا . وذهب بعض البغداديين من أتباع الكعبي : إلى امتناع ذلك عقلا وسمعا . هذا تفصيل المذاهب . وأما الرد على المرجئة : فمن ثلاثة أوجه : الأول : هو أنّ الزّلات الصّادرة عن المؤمن محرمات منعوتة بالقبح . ملام على فعلها ، مذموم عليها بالإجماع من المسلمين ومن المرجئة ، وما هذا شأنه فلا يمتنع في العقل التواعد عليه ، واستحقاق العقاب به ؛ ولهذا كانت مقتضية لذلك قبل الإيمان بالإجماع ، ووجود الإيمان معها إن لم يكن مؤكدا لذلك ؛ فلا يكون مانعا ، فإنّ زلة العالم باللّه - تعالى - المختص بكمال نعم الإيمان عليه تكون أفحش في العرف والعقل ، من زلّة غيره ، فكانت أولى باستحقاق العقاب ، وإليه الإشارة بقوله تعالى - : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ « 1 » وليس ذلك إلا لاختصاصهنّ بالمعرفة ، وكمال النّعمة بالقرب من النبي - صلى اللّه عليه وسلم - . الوجه الثاني : ويخصّ المنكرين لاستحقاق العقوبة في الدّنيا ، والأخرى ، وهو أن يقال : المسلم إذا زنى ، أو سرق ، أو شرب الخمر ؛ فإنّه يقام عليه الحدّ بالإجماع . وعند ذلك : فإما أن يقال إنّ الحدّ عقوبة على ما صدر عنه ، أو لا يقال بذلك . لا جائز أن يقال بالثاني ؛ لأنه على خلاف إجماع المسلمين ، ونصوص الكتاب ، والسنّة ؛ وذلك كما في قوله - تعالى - : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ « 2 » وكقوله - تعالى في حقّ الزّناة وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » . فإن كان الأول : فهو المطلوب . الثالث : وهو أيضا يخص مذهب المنكرين لاستحقاق العقوبة مطلقا : أنّه ملام ، مذموم على المعصية بالإجماع ، والذم ، واللوم نوع من العقوبة ؛ إذ لا معنى للعقوبة إلا ما يتضرر بها ، واللوم ، والذّمّ ممّا يتضرر به كل عاقل ؛ فكان عقوبة .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب 33 / 30 . ( 2 ) سورة المائدة 5 / 38 . ( 3 ) سورة النور 24 / 2 .