سيف الدين الآمدي

351

أبكار الأفكار في أصول الدين

الفصل الأول في استحقاق الثواب والعقاب [ مذهب أهل الحق . لا يجب على الله - تعالى - شيء ] قد بينا في التعديل والتجوير أنه من مذهب أهل الحق أنه لا يجب على الله - تعالى - شيء « 1 » . وأنه إن أنعم فبفضله ، وإن انتقم فبعدله . ووافقهم على ذلك البلخي من المعتزلة . [ وذهب معظم المعتزلة : أنه يجب على الله إثابة المطيع ، وعقاب العاصي ] وذهب الباقون من المعتزلة إلى أنه يجب على الله - تعالى - عقلا أن يثيب المطيع على طاعته ، إذا لم يقارنها محبط . وأن يعاقب العاصي على معصيته إن مات من غير توبة « 2 » . محتجين على ذلك بقولهم : إنّا نعلم بقضية العقل أنّ المطيع المحسن مستوجب للتعظيم ، ورفع الدرجة ، وأن العاصي مستوجب لضد ذلك . وأيضا : فإن الرب - تعالى قد أوجب الطاعات على المكلفين ، فإما أن يكون ذلك لفائدة ، أو لا لفائدة . لا جائز أن تكون لا لفائدة ؛ إذ هو عبث ، وسفه . وإن كان لفائدة : فإما أن تعود إلى الخالق ، أو إلى العبد . لا جائز أن تعود إلى الخالق « 11 » / / ؛ إذ هو يتعالى ويتقدس عن الأغراض والضرر ، والانتفاع ، وإن عادت إلى العبد : فإما أن تعود إليه في الدنيا ، أو في الأخرى . لا جائز أن يقال بالأول ؛ لأنّ العبادة محض عناء ، وتعب ، وكلفة ، ونصب ، وقطع النفس عن الشّهوات ، وأنواع الملاذ ؛ ولا نفع فيها في الدّنيا ولا فائدة . وإن كان الثاني : فهو المطلوب . وأيضا فإنّ اللّه - تعالى - قد خلق في المكلّف شهوة المعاصي ، والقبائح .

--> ( 1 ) راجع ما سبق في الجزء الأول ل 186 / أ . ( 2 ) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا : ارجع إلى الإرشاد للجويني ص 331 وما بعدها ، وشرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 611 وما بعدها . وشرح المواقف للجرجاني - الموقف الخامس ص 324 ، والموقف السادس ص 199 وما بعدها وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 165 وما بعدها . ( 11 ) / / أول ل 127 / ب .