سيف الدين الآمدي
345
أبكار الأفكار في أصول الدين
من الورود على جهنم على ما قال - تعالى - : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها « 1 » . وإذا جاز ذلك ، جاز ما هو مثله في المشقة أو أدنى ، وما ذكروه في تأويل الصراط فهو مدفوع بإجماع الأمة السالفة قبل ظهور المخالفين على تفسيره بما ذكرناه : من أنه جسر على متن جهنم ، وأن عبور الخلائق كلهم عليه « 2 » . كيف وفي الأخبار ما يدل على امتناع حمله على الطريق إلى جهنم ، حيث أنه وصف المؤمنين بسرعة العبور ، دون غيرهم . ولو كان الصراط طريقا إلى جهنم ، لا أنه جسر على جهنم ؛ لكان الأمر بالعكس . وأما الميزان « 3 » : فقد أثبته الأشاعرة ، والسلف ، وأكثر المسلمين ؛ وأنكره المعتزلة . لكن منهم من أحاله عقلا ، ومنهم من جوزه عقلا ، وإن لم يقض بثبوته كالعلاف ، وبشر ابن المعتمر . وقد أحتج أهل الحق في ذلك - بأن نصب الميزان ممكن ، والنصوص دالة عليه ؛ فوجب إثباته . أما الجواز العقلي : فإثباته بما تقدم . وأما النصوص الدالة عليه : فمنها قوله - تعالى - : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً « 4 » وقوله - تعالى - : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ « 5 » وقوله - تعالى - : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ « 6 » وقوله - تعالى - : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ « 7 » الآية
--> ( 1 ) سورة مريم 19 / 71 . ( 2 ) راجع مقالات الإسلاميين 2 / 146 وأصول الدين للبغدادي ص 246 وشرح المواقف - الموقف السادس ص 231 ، وشرح المقاصد 2 / 164 . ( 3 ) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة لما ورد هاهنا انظر : الإرشاد لإمام الحرمين الجويني ص 380 ، والاقتصاد للغزالي ص 125 . نهاية الأقدام للشهرستاني ص 469 ، 470 . وأصول الدين للبغدادي ص 246 وغاية المرام للآمدى ص 305 ، 306 ومن كتب المعتزلة : انظر شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 735 ، 736 . وانظر شرح المواقف - الموقف السادس ص 229 وشرح المقاصد 2 / 164 وشرح الطحاوية ص 479 - 483 . ( 4 ) سورة الأنبياء 21 / 47 . ( 5 ) سورة الرحمن 55 / 7 ، 8 . ( 6 ) سورة الأعراف 7 / 8 والآية ساقطة من ( أ ) . ( 7 ) سورة المؤمنون 23 / 102 ، 103 .