سيف الدين الآمدي
332
أبكار الأفكار في أصول الدين
الفصل الثالث في عذاب القبر ومساءلة منكر ونكير [ آراء الفرق المختلفة ] وقد اتفق سلف الأمة قبل ظهور الخلاف ، وأكثرهم بعد ظهوره : على إثبات إحياء الموتى في قبورهم ، ومسألة الملكين لهم ، وتسمية أحدهما منكرا ، والآخر نكيرا ، وعلى إثبات عذاب القبر للمجرمين ، والكافرين « 1 » . وذهب أبو الهذيل ، وبشر بن المعتمر : إلى أن من ليس بمؤمن . فإنه يسأل ، ويعذب فيما بين النفختين أيضا « 2 » . وذهب الصالحي « 3 » من المعتزلة : وابن جرير الطبري « 4 » ، وطائفة من الكرامية إلى تجويز ذلك على الموتى في قبورهم من غير إحياء لهم « 5 » . وذهب بعض المتكلمين « 6 » إلى أن الآلام تجتمع في أجساد الموتى ، وتتضاعف من غير حس بها فإذا حشروا أحسوا بها دفعة واحدة . وذهب ضرار بن عمرو ، وبشر المريسي ، وأكثر المتأخرين من المعتزلة إلى إنكار ذلك كله « 7 » .
--> ( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة : انظر مقالات الإسلاميين للأشعرى 2 / 147 . وانظر كتاب الإرشاد للجويني ص 375 وما بعدها ، وأصول الدين للبغدادي ص 237 وما بعدها ، وشرح المواقف للجرجاني - الموقف السادس ص 224 وما بعدها . وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 162 وما بعدها ومطالع الأنظار ص 227 وما بعدها ، والروح لابن القيم ص 72 وما بعدها وشرح العقيدة الطحاوية ص 451 وبعدها . ومن كتب المعتزلة : انظر شرح الأصول الخمسة ص 730 وما بعدها . ( 2 ) انظر رأيهم في أصول الدين للبغدادي ص 246 . والروح لابن القيم ص 80 حيث نسب هذا القول للعلاف ، والمريسي . ( 3 ) راجع ترجمته في الجزء الأول هامش ل 89 / أ . ( 4 ) ابن جرير الطبري محمد بن جرير بن يزيد الطبري ( أبو جعفر ) : المفسر المؤرخ ، المحدث ، الفقيه ، الأصولى . ولد في آمل طبرستان سنة 225 ه وطوف الأقاليم ، واستوطن بغداد وتوفى بها في شوال سنة 310 ه من تصانيفه : جامع البيان في تأويل القرآن ، وتاريخ الأمم والملوك وتهذيب الآثار واختلاف الفقهاء . وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 577 ، 578 ، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي 2 / 162 - 169 ) . ( 5 ) راجع شرح المواقف - الموقف السادس ص 225 ، فقد حكم على رأى الصالحي ، وابن جرير الطبري ، وطائفة من الكرامية بأنه خروج على المعقول . ( 6 ) قارن بالروح لابن القيم ص 81 . فقد نقل هذا القول . ووضح أنه لبعض المعتزلة وقارن بشرح المواقف ص 225 . ( 7 ) وقد رفض القاضي عبد الجبار هذه التهمة . فقال « وجملة ذلك أنه لا خلاف فيه بين الأمة ، إلا شيء يحكى عن ضرار بن عمرو ، وكان من أصحاب المعتزلة ، ثم التحق بالمجبرة . ولهذا ترى ابن الراوندي يشنع علينا ؛ ويقول : إن المعتزلة ينكرون عذاب القبر ، ولا يقرون به » شرح الأصول الخمسة ص 730 وما بعدها .