سيف الدين الآمدي

324

أبكار الأفكار في أصول الدين

الثامن : مفهوم اللّقب : وهو تخصيص المذكور باسمه ولقبه ، كما في قوله عليه السلام « لا تبيعوا البر بالبر ، ولا الشّعير بالشّعير » إلى آخر الحديث « 1 » . وأما إن لم تكن جهة دلالة اللفظ مقصورة للمتكلم ؛ بل هي واقعة بطريق اللزوم ، والاستتباع فيسمى دليل الإشارة ، وذلك كفهم كون أكثر الحيض / وأقل الطهر خمسة عشر يوما من قوله عليه السلام « النساء ناقصات عقل ودين » « 2 » حيث إنه فسر نقصان الدين بكون المرأة تمكث شطر دهرها لا تصلى . فإنه وإن كان المقصود إنما هو بيان نقصان الدين ، غير أن فهم كون أقل الطهر وأكثر الحيض خمسة عشر يوما وقع لازما من ذلك تابعا . وأما السّند : فينقسم إلى مقطوع ، ومظنون . أما المقطوع [ فهو ] « 3 » : مما أفاد اليقين بمخبره : وذلك كخبر النبي الصادق ، أو الواحد إذا احتفت به القرائن ، أو التواتر . وأما المظنون : فهو ما أفاد الظن ، ويسمى خبر الآحاد . وهو منقسم إلى : مستفيض ، وغير مستفيض ، وأما أن الدليل السمعي هل يفيد اليقين أم لا ؟ فقد اختلف فيه . فذهبت الحشوية « 4 » : إلى أنه يفيد اليقين حتى بالغوا وقالوا : لا يعلم شيء بغير الكتاب والسنة . وذهب آخرون إلى أنه غير مفيد لليقين ؛ لأنه موقوف على أمور ظنية ، وما يتوقف على الأمر الظني ؛ فظنى . أما المقدمة الثانية فظاهرة ، وأما المقدمة الأولى فبيانها : أن التمسك بالدليل السمعي موقوف على معرفة مفهوم اللفظ لغة ، وذلك غير معلوم قطعا ؛ بل غايته أنه معلوم بطريق الآحاد ، والآحاد ؛ فلا يفيد غير الظن .

--> ( 1 ) رواه البخاري - كتاب البيوع - باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة فتح الباري 4 / 408 عن عمر رضي اللّه عنه . ( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 86 ) - كتاب الإيمان - بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات . ( 3 ) ساقط من ( أ ) . ( 4 ) الحشوية : هم المشبهة ، والمجسمة ، وأهل الظاهر الذين لا يسلكون سبيل التأويل للمتشابه من القرآن ( الملل والنحل للشهرستاني 1 / 110 ) قيل إن الّذي سماهم بالحشوية الحسن البصري عندما قال عن جماعة من الرواة حضروا مجلسه يوما ، ولما تكلموا عنده قال : ردوا هؤلاء إلى حشا الحلقة فسموا بالحشوية .