سيف الدين الآمدي
319
أبكار الأفكار في أصول الدين
الفصل الأول في الدليل السمعي ، وأقسامه ، وأنه هل يفيد اليقين ، أم لا ؟ وقد كنا بينا في مبدأ الكتاب انقسام الدليل : إلى عقلي ، وسمعي . وبينا الدليل العقلي ، وأقسامه « 1 » . وهذا أوان بيان الدليل السمعي ، وأقسامه . [ تعريف الدليل السمعي في العرف وعند الفقهاء ] والدليل السمعي في العرف هو الدليل اللفظي المسموع . وفي عرف الفقهاء : الدليل السمعي ، هو الدليل الشرعي . وهو عندهم منقسم إلى : الكتاب « 2 » ، والسنة « 3 » ، وإجماع « 4 » الأمة والقياس « 5 » والاستدلال « 6 » . وذلك لأن الدليل الشرعي : إما أن يكون وروده وظهوره ، من جهة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أو من جهة غيره . فإن كان الأول : فإما أن يكون من قبيل المتلو ، أو غيره . فإن كان من قبيل المتلو : فهو الكتاب .
--> ( 1 ) انظر ما سبق في القاعدة الثالثة : في الطرق الموصلة إلى المطلوبات النظرية - الباب الثاني : في الدليل - الفصل الأول : في حد الدليل وانقسامه إلى : عقلي ، وغير عقلي . ( ل 32 / ب وما بعدها ) . ولمزيد من البحث والدراسة : انظر الإحكام للآمدى 1 / 8 ، منتهى السئول 1 / 4 له أيضا . وشرح الطوالع ص 25 ، 26 ، وشرح المواقف 1 / 153 ، وشرح المقاصد 1 / 39 . ( 2 ) الكتاب : هو القرآن المنزل . [ انظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدى 1 / 137 ] . ( 3 ) السّنة : « وهي في اللغة عبارة عن الطريقة » . « وأما في الشرع : فقد تطلق على ما كان من العبادات نافلة منقولة عن النبي - عليه السلام - . وقد تطلق على ما صدر عن الرسول من الأدلة الشرعية مما ليس بمتلو ، ولا هو معجز ، ولا داخل في المعجز . وهذا النوع هو المقصود بالبيان هاهنا . ويدخل في ذلك أقوال النبي - عليه السلام - وأفعاله وتقاريره » [ أنظر الإحكام للآمدى 1 / 145 ] . ( 4 ) الإجماع : « عبارة عن اتفاق جملة أهل الحل والعقد من أمة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع » [ المصدر السابق 1 / 168 ] . ( 5 ) القياس : قال الآمدي : « والمختار في حد القياس أن يقال : إنه عبارة عن الاستواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل » . [ المصدر السابق 3 / 170 ، 171 ] . ( 6 ) الاستدلال : قال الآمدي : « أما معناه في اللغة : فهو استفعال من طلب الدليل والطريق المرشد إلى المطلوب » . وأما في اصطلاح الفقهاء : « فإنه يطلق تارة بمعنى ذكر الدليل ، وسواء كان الدليل نصا أو اجماعا ، أو قياسا أو غيره . ويطلق تارة على نوع خاص من أنواع الأدلة وهذا هو المطلوب بيانه . وهو عبارة عن دليل لا يكون نصا ولا إجماعا ولا قياسا . » [ المصدر السابق 4 / 361 ] .