سيف الدين الآمدي
297
أبكار الأفكار في أصول الدين
وإلا كان / في تأليف النفس الإنسانية جميع أمزجة هذه الأنواع ، وهو محال ، ويلزم منه أيضا أن يكون كل جسم من الأجسام المدركة ، مدركا لما هو من نوعه غير مدركة لما هو مخالف له في نوعه ، وأن لا تكون قوة واحدة تدرك الأضداد ؛ بل كان يجب أن البصر إذا أدرك البياض « 11 » / / مثلا أن يدركه بجزء من البصر أبيضا ، وكذلك في السواد ونحوه تحقيقا للمشابهة ، وكان يجب أن يكون البصر مستعدا بأجزاء غير متناهية الألوان ، والأشكال ؛ لإدراك الألوان ، والأشكال المختلفة ؛ وهو محال . والقول بأن النفس هي الأخلاط الأربعة ، مع التناسب المخصوص فيما بينها على ما ذكر ، فليس هو أيضا أولى من غيره من الأقوال . وما قيل بأنه لا بقاء للنفس مع اختلال هذه الأمور فقد سبق إبطاله « 1 » . والقول بأن النفس هي الدم « 2 » ممنوع . قولهم : إن الدم أشرف أخلاط البدن . لا يدل على أنه النفس ؛ بل جاز أن تكون النفس غير الدم ، وأشرف من الدم . قولهم : إن النفس تبطل عند سفح الدم . قلنا : وكذلك عند زوال غيره من الأخلاط ، وليست أنفسا عند هذا القائل . والقول بأن النفس عنصر من العناصر ، ممنوع « 3 » . وما قيل من أن المدرك للشيء ، يجب أن يكون من عنصر ، والنفس مدركة للعناصر ؛ فيلزم أن لا تكون النفس إذا كانت عنصرا أن تدرك ما ليس بعنصرى - كإدراكنا أنه . لا واسطة بين النفي ، والإثبات ، أو أن الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية ؛ وهو محال ، ثم إنه ليس القول بأنها بعض العناصر المعينة أولى من غيره ، والقول بأنها عنصر النار ، غير مسلم « 4 » .
--> ( 11 ) / / أول ل 113 ب ( 1 ) راجع ما مر ل 208 / أ . ( 2 ) راجع ما مر ل 202 / أ . ( 3 ) راجع ما مر ل 202 / أ . ( 4 ) راجع ما مر ل 202 / أ .